Tafseer Al-Baghawi
19:73 - 19:74

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ﴾ وَاضِحَاتٍ ﴿قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يَعْنِي: النَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ وَذَوِيهِ مِنْ قُرَيْشٍ ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ يَعْنِي فُقَرَاءَ [[في "أ" نفرا من.]] أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَتْ فِيهِمْ قَشَافَةٌ وَفِي عَيْشِهِمْ خُشُونَةٌ وَفِي ثِيَابِهِمْ رَثَاثَةٌ وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُرَجِّلُونَ شُعُورَهُمْ وَيَدْهُنُونَ رُءُوسَهُمْ وَيَلْبَسُونَ حَرِيرَ ثِيَابِهِمْ فَقَالُوا لِلْمُؤْمِنِينَ: ﴿أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا﴾ مَنْزِلًا وَمَسْكَنًا [وَهُوَ مَوْضِعُ الْإِقَامَةِ.

وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ: " مُقَامًا " بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ إِقَامَةً] [[ساقط من "أ".]] .

﴿وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ أَيْ مَجْلِسًا وَمِثْلُهُ النَّادِي فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا﴾ أَيْ مَتَاعًا وَأَمْوَالًا. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: لِبَاسًا وَثِيَابًا ﴿وَرِئْيًا﴾ قَرَأَ أَكْثَرُ الْقُرَّاءِ بِالْهَمْزِ أَيْ: مَنْظَرًا مِنَ "الرُّؤْيَةِ" وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَنَافِعٌ غَيْرَ وَرْشٍ: "وَرَيًّا" مُشَدَّدًا بِغَيْرِ هَمْزٍ وَلَهُ تَفْسِيرَانِ: أَحَدُهُمَا هُوَ الْأَوَّلُ بِطَرْحِ الْهَمْزِ وَالثَّانِي: مِنَ الرَّيِّ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْعَطَشِ وَمَعْنَاهُ: الِارْتِوَاءُ مِنَ النِّعْمَةِ فَإِنَّ الْمُتَنَعِّمَ يَظْهَرُ فِيهِ ارْتِوَاءُ النِّعْمَةِ وَالْفَقِيرُ يَظْهَرُ عَلَيْهِ ذُيُولُ الْفَقْرِ.