Tafseer Al-Baghawi
19:79 - 19:83

﴿كَلَّا﴾ رَدَّ عَلَيْهِ يَعْنِي: لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ﴿سَنَكْتُبُ﴾ سَنَحْفَظُ عَلَيْهِ ﴿مَا يَقُولُ﴾ [فَنُجَازِيهِ بِهِ فِي الْآخِرَةِ. وَقِيلَ: نَأْمُرُ بِهِ الْمَلَائِكَةَ حَتَّى يَكْتُبُوا مَا يَقُولُ] [[ساقط من "أ".]] .

﴿وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا﴾ أَيْ: نَزِيدُهُ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ. وَقِيلَ: نُطِيلُ مُدَّةَ عَذَابِهِ.

﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾ أَيْ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْمَالِ وَالْوَلَدِ بِإِهْلَاكِنَا إِيَّاهُ وَإِبْطَالِ مُلْكِهِ وَقَوْلُهُ مَا يَقُولُ لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ لَهُ مَالًا وَوَلَدًا "فِي الْآخِرَةِ" [[ساقط من "أ".]] أَيْ لَا نُعْطِيهِ وَنُعْطِي غَيْرَهُ فَيَكُونُ الْإِرْثُ رَاجِعًا إِلَى مَا تَحْتَ الْقَوْلِ لَا إِلَى نَفْسِ الْقَوْلِ.

وَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾ أَيْ: نَحْفَظُ مَا يَقُولُ حَتَّى نُجَازِيَهُ بِهِ.

﴿وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلَا مَالٍ وَلَا وَلَدٍ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً﴾ يَعْنِي: مُشْرِكِي قُرَيْشٍ اتَّخَذُوا الْأَصْنَامَ آلِهَةً يَعْبُدُونَهَا ﴿لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا﴾ أَيْ مَنَعَةً حَتَّى يَكُونُوا لَهُمْ شُفَعَاءَ يَمْنَعُونَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ.

﴿كَلَّا﴾ أَيْ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمُوا ﴿سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ﴾ أَيْ تَجْحَدُ الْأَصْنَامُ وَالْآلِهَةُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا عبادة المشركين ويتبرؤون مِنْهُمْ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾ (الْقَصَصِ:٦٣) .

﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ أَيْ أَعْدَاءً لَهُمْ وَكَانُوا أَوْلِيَاءَهُمْ فِي الدُّنْيَا.

وَقِيلَ: أَعْوَانًا عَلَيْهِمْ يُكَذِّبُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَهُمْ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ أَيْ سَلَّطْنَاهُمْ عَلَيْهِمْ وَذَلِكَ حِينَ قَالَ لِإِبْلِيسَ: "وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ" الْآيَةَ [الإسراء: ٦٤] } ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾

تُزْعِجُهُمْ إِزْعَاجًا مِنَ الطَّاعَةِ إِلَى الْمَعْصِيَةِ "وَالْأَزُّ" "وَالْهَزُّ": التَّحْرِيكُ أَيْ: تُحَرِّكُهُمْ وَتَحُثُّهُمْ عَلَى الْمَعَاصِي.