Tafseer Al-Baghawi
20:51 - 20:53

﴿قَالَ﴾ فِرْعَوْنُ: ﴿فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى﴾ وَمَعْنَى "الْبَالِ": الْحَالُ، أَيْ: مَا حَالُ الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ وَالْأُمَمِ الْخَالِيَةِ، مِثْلَ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ فِيمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ [[في "ب" تدعواني إليه.]] فَإِنَّهَا كَانَتْ تَعْبُدُ الْأَوْثَانَ وَتُنْكِرُ الْبَعْثَ؟ .

﴿قَالَ﴾ مُوسَى: ﴿عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي﴾ أَيْ: أَعْمَالُهُمْ مَحْفُوظَةٌ عِنْدَ اللَّهِ يُجَازِي بِهَا.

وَقِيلَ: إِنَّمَا رَدَّ مُوسَى عِلْمَ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ، فَإِنَّ التَّوْرَاةَ أُنْزِلَتْ بَعْدَ هَلَاكِ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ.

﴿فِي كِتَابٍ﴾ يَعْنِي: فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي﴾ أَيْ: لَا +يُخْطِئُ. وَقِيلَ: لَا يَضِلُّ [[في "ب": لا يغيب.]] عَنْهُ شَيْءٌ وَلَا يَغِيبُ عَنْ شَيْءٍ، ﴿وَلَا يَنْسَى﴾ [أي: لا يخطيء] [[ساقط من "أ".]] مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ حَتَّى يُجَازِيَهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ. وَقِيلَ: لَا يَنْسَى أَيْ: لَا يَتْرُكُ، فَيَنْتَقِمُ مِنَ الْكَافِرِ وَيُجَازِي الْمُؤْمِنَ.

﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ: ﴿مَهْدًا﴾ هَا هُنَا، وَفِي الزُّخْرُفِ، فَيَكُونُ مَصْدَرًا، أَيْ: فَرْشًا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: "مِهَادًا "، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾ (النَّبإِ: ١٦) ، أَيْ: فِرَاشًا وَهُوَ اسْمٌ لِمَا يُفْرَشُ، كَالْبِسَاطِ: اسْمٌ لِمَا يُبْسَطُ.

﴿وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا﴾ [السَّلْكُ: إِدْخَالُ الشَّيْءِ فِي الشَّيْءِ، وَالْمَعْنَى: أَدْخَلَ فِي الْأَرْضِ لِأَجْلِكُمْ طُرُقًا تَسْلُكُونَهَا] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَهَّلَ لَكُمْ فِيهَا طُرُقًا تَسْلُكُونَهَا.

﴿وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ يَعْنِي: الْمَطَرَ.

تَمَّ الْإِخْبَارُ عَنْ مُوسَى، ثُمَّ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ﴾ بِذَلِكَ الْمَاءِ ﴿أَزْوَاجًا﴾ أَصْنَافًا، ﴿مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى﴾ مُخْتَلِفِ الْأَلْوَانِ وَالطُّعُومِ وَالْمَنَافِعِ مِنْ بَيْنِ أَبْيَضَ وَأَحْمَرَ وَأَخْضَرَ وَأَصْفَرَ، فَكُلُّ صِنْفٍ مِنْهَا زَوْجٌ، فَمِنْهَا لِلنَّاسِ وَمِنْهَا لِلدَّوَابِّ.