Tafseer Al-Baghawi
21:45 - 21:47

﴿قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ﴾ أَيْ أُخَوِّفُكُمْ بِالْقُرْآنِ، ﴿وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ﴾ قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِالتَّاءِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِ الْمِيمِ، "الصُّمَّ" نُصِبَ، جَعَلَ الْخِطَابَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْيَاءِ وَفَتْحِهَا وَفَتْحِ الْمِيمِ، "الصُّمُّ" رُفِعَ، ﴿إِذَا مَا يُنْذَرُونَ﴾ يُخَوَّفُونَ.

﴿وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ﴾ أَصَابَتْهُمْ ﴿نَفْحَةٌ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا طَرَفٌ. وَقِيلَ: قَلِيلٌ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: نَصِيبٌ، مِنْ قَوْلِهِمْ نَفَحَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ مِنْ مَالِهِ أَيْ أَعْطَاهُ حَظًّا مِنْهُ. وَقِيلَ: ضَرْبَةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ نَفَحَتِ الدَّابَّةُ بِرِجْلِهَا إِذَا ضَرَبَتْ، ﴿مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ أَيْ بِإِهْلَاكِنَا إِنَّا كُنَّا مُشْرِكِينَ، دَعَوْا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْوَيْلِ بَعْدَمَا أَقَرُّوا بِالشِّرْكِ.

﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ﴾ أَيْ ذَوَاتِ الْقِسْطِ، وَالْقِسْطُ: الْعَدْلُ، ﴿لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ لَا يُنْقَصُ مِنْ ثَوَابِ حَسَنَاتِهِ وَلَا يُزَادُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ، وَفِي الْأَخْبَارِ: إِنَّ الْمِيزَانَ لَهُ لِسَانٌ وَكِفَّتَانِ [[أخرج اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة: ٦ / ١١٧٣ عن عبد الملك بن أبي سليمان قال: ذكر الميزان عند الحسن فقال: له لسان وكفتان. ويدل على ذلك أحاديث كثيرة: وانظر: شرح الطحاوية صفحة: (٤٨٠ - ٤٨٤) ، لوامع الأنوار البهية للسفاريني: ٢ / ١٨٤ - ١٨٦.]] .

رُوِيَ أَنَّ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ الْمِيزَانَ فَأَرَاهُ كُلَّ كِفَّةٍ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، فَغُشِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: يَا إِلَهِي مَنِ الَّذِي يَقْدِرُ أَنْ يَمْلَأَ كِفَّتَهُ حَسَنَاتٍ؟ فَقَالَ: يَا دَاوُدُ إِنِّي [إِذَا] [[ساقط من "أ".]] رَضِيتُ عَلَى عَبْدِي مَلَأْتُهَا بِتَمْرَةٍ [[ذكره القرطبي في التذكرة، انظر: لوامع الأنوار البهية: ٢ / ١٨٤.]] .

﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ﴿مِثْقَالَ﴾ بِرَفْعِ اللَّامِ هَاهُنَا وَفِي سُورَةِ لُقْمَانَ، أَيْ وَإِنْ وَقْعَ مِثْقَالُ حَبَّةٍ، وَنَصَبَهَا الْآخَرُونَ عَلَى مَعْنًى: وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ أَيْ زِنَةَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ، ﴿أَتَيْنَا بِهَا﴾ أَحْضَرْنَاهَا لِنُجَازِيَ بِهَا.

﴿وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ قَالَ السُّدِّيُّ: مُحْصِينَ، وَالْحَسْبُ مَعْنَاهُ: الْعَدُّ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: عَالِمِينَ حَافِظِينَ، لِأَنَّ مَنْ حَسَبَ شَيْئًا عَلِمَهُ وَحَفِظَهُ.