Welcome to the Tafsir Tool!
This allows users to review and suggest improvements to the existing tafsirs.
If you'd like to contribute to improving this tafsir, simply click the Request Access button below to send a request to the admin. Once approved, you'll be able to start suggesting improvements to this tafsir.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ نَزَلَتْ فِي النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ [[عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٦ / ٨ لابن أبي حاتم.]] كَانَ كَثِيرَ الْجَدَلِ، وَكَانَ يَقُولُ: الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ، وَالْقُرْآنُ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ، وَكَانَ يُنْكِرُ الْبَعْثَ وَإِحْيَاءَ مَنْ صَارَ تُرَابًا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَتَّبِعُ﴾ أَيْ: يَتَّبِعُ فِي جِدَالِهِ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، ﴿كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ﴾ وَالْمَرِيدُ: الْمُتَمَرِّدُ الْمُسْتَمِرُّ فِي الشَّرِّ.
﴿كُتِبَ عَلَيْهِ﴾ قُضِيَ عَلَى الشَّيْطَانِ، ﴿أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ﴾ اتَّبَعَهُ ﴿فَأَنَّهُ﴾ يَعْنِي الشَّيْطَانَ، ﴿يُضِلُّهُ﴾ أَيْ: يَضِلُّ مَنْ تَوَلَّاهُ، ﴿وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ ثُمَّ أَلْزَمَ الْحُجَّةَ عَلَى مُنْكِرِي الْبَعْثِ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ﴾ فِي شَكٍّ ﴿مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ﴾ يَعْنِي: أَبَاكُمْ آدَمَ الَّذِي هُوَ أَصْلُ النَّسْلِ، ﴿مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ يَعْنِي: ذُرِّيَّتَهُ، وَالنُّطْفَةُ هِيَ الْمَنِيُّ، وَأَصْلُهَا الْمَاءُ الْقَلِيلُ وَجَمْعُهَا نِطَافٌ، ﴿ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ﴾ وَهِيَ الدَّمُ الْغَلِيظُ الْمُتَجَمِّدُ، وَجَمْعُهَا عِلَقٌ، وَذَلِكَ أَنَّ النُّطْفَةَ تَصِيرُ دَمًا غَلِيظًا ثُمَّ تَصِيرُ لَحْمًا، ﴿ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ﴾ وَهِيَ لَحْمَةٌ قَلِيلَةٌ قَدْرُ مَا يُمْضَغُ، ﴿مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ: "مُخَلَّقَةٍ" أَيْ تَامَّةِ الْخَلْقِ، "وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ" غَيْرِ تَامَّةٍ أَيْ نَاقِصَةِ الْخَلْقِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مُصَوَّرَةٍ وَغَيْرِ مُصَوَّرَةٍ، يَعْنِي السَّقْطَ.
وَقِيلَ: "الْمُخَلَّقَةُ" الْوَلَدُ الَّذِي تَأْتِي بِهِ الْمَرْأَةُ لِوَقْتِهِ، "وَغَيْرُ الْمُخَلَّقَةِ" السَّقْطُ.
رُوِيَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِنَّ النُّطْفَةَ إِذَا اسْتَقَرَّتْ فِي الرَّحِمِ أَخَذَهَا مَلَكٌ بِكَفِّهِ وَقَالَ: أَيْ رَبِّ مُخَلَّقَةٌ أَوْ غَيْرُ مُخَلَّقَةٍ؟ فَإِنْ قَالَ: غَيْرُ مُخَلَّقَةٍ، قَذَفَهَا الرَّحِمُ دَمًا وَلَمْ تَكُنْ نَسَمَةً، وَإِنْ قَالَ: مُخَلَّقَةٌ، قَالَ الْمَلَكُ: أَيْ رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى، أَشَقِيٌ أَمْ سَعِيدٌ؟ مَا الْأَجَلُّ مَا الْعَمَلُ مَا الرِّزْقُ وَبِأَيِّ أَرْضٍ يَمُوتُ؟ فَيُقَالُ لَهُ: اذْهَبْ إِلَى أُمِّ الْكِتَابِ فَإِنَّكَ تَجِدُ فِيهَا كُلَّ ذَلِكَ، فَيَذْهَبُ فَيَجِدُهَا فِي أُمِّ الْكِتَابِ فَيَنْسَخُهَا، فَلَا يَزَالُ مَعَهُ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى آخَرَ صِفَتِهِ [[أخرجه الترمذي في "نوادر الأصول" وابن أبي حاتم.]] .
﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ كَمَالَ قُدْرَتِنَا وَحِكْمَتَنَا فِي تَصْرِيفِ أَطْوَارِ خَلْقِكُمْ وَلِتَسْتَدِلُّوا بِقُدْرَتِهِ فِي ابْتِدَاءِ الْخَلْقِ عَلَى قُدْرَتِهِ عَلَى الْإِعَادَةِ.
وَقِيلَ: لِنُبَيِّنَ لَكُمْ مَا تأتون وما تذرون وَمَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِي الْعِبَادَةِ.
﴿وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ﴾ فَلَا تَمُجُّهُ وَلَا تُسْقِطُهُ، ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ وَقْتِ خُرُوجِهَا مِنَ الرَّحِمِ تَامَّةَ الْخَلْقِ وَالْمُدَّةِ.
﴿ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ﴾ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ ﴿طِفْلًا﴾ أَيْ: صِغَارًا، وَلَمْ يَقُلْ: أَطْفَالًا لِأَنَّ الْعَرَبَ تَذْكُرُ الْجَمْعَ بِاسْمِ الْوَاحِدِ. وَقِيلَ: تَشْبِيهًا بِالْمَصْدَرِ مِثْلَ عَدْلٍ وَزُورٍ.
﴿ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ﴾ يَعْنِي: الْكَمَالَ وَالْقُوَّةَ.
﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى﴾ مِنْ قَبْلِ بُلُوغِ الْكِبَرِ، ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾ أَيِ: الْهَرَمِ وَالْخَرَفِ، ﴿لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ أَيْ: يَبْلُغَ مِنَ السِّنِّ مَا يَتَغَيَّرُ عَقْلُهُ فَلَا يَعْقِلُ شَيْئًا.
ثُمَّ ذَكَرَ دَلِيلًا آخَرَ عَلَى الْبَعْثِ فَقَالَ: ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً﴾ أَيْ: يَابِسَةً لَا نَبَاتَ فِيهَا، ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ﴾ الْمَطَرَ، ﴿اهْتَزَّتْ﴾ تَحَرَّكَتْ بِالنَّبَاتِ وَذَلِكَ أَنَّ الْأَرْضَ تَرْتَفِعُ بِالنَّبَاتِ فَذَلِكَ تَحَرُّكُهَا، ﴿وَرَبَتْ﴾ أَيِ: ارْتَفَعَتْ وَزَادَتْ، وَقِيلَ: فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ مَعْنَاهُ: رَبَتْ وَاهْتَزَّتْ وَرَبَا نَبَاتُهَا، فَحَذَفَ الْمُضَافَ، وَالِاهْتِزَازُ فِي النَّبَاتِ أَظْهَرُ، يُقَالُ: اهْتَزَّ النَّبَاتُ أَيْ: طال وإنما أُنِّت لِذِكْرِ الْأَرْضِ. وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ: " وَرَبَأَتْ " بِالْهَمْزَةِ، وَكَذَلِكَ فِي حم السَّجْدَةِ، أَيِ: ارْتَفَعَتْ وَعَلَتْ.
﴿وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ أَيْ: صِنْفٍ حَسَنٍ يُبْهَجُ بِهِ مَنْ رَآهُ، أَيْ: يُسَرُّ، فَهَذَا دَلِيلٌ آخَرُ عَلَى الْبَعْثِ.