Welcome to the Tafsir Tool!
This allows users to review and suggest improvements to the existing tafsirs.
If you'd like to contribute to improving this tafsir, simply click the Request Access button below to send a request to the admin. Once approved, you'll be able to start suggesting improvements to this tafsir.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾ أَيْ: وَطَّأْنَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: جَعَلْنَا. وَقِيلَ: بَيَّنَّا قَالَ الزَّجَّاجُ: جَعَلْنَا مَكَانَ الْبَيْتِ [مُبَوَّءًا لِإِبْرَاهِيمَ.
وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: هَيَّأْنَا. وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا مَكَانَ الْبَيْتِ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] لِأَنَّ الْكَعْبَةَ رُفِعَتْ إِلَى السَّمَاءِ زَمَانَ الطُّوفَانِ، ثُمَّ لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى إِبْرَاهِيمَ بِبِنَاءِ الْبَيْتِ لَمْ يَدْرِ أَيْنَ يَبْنِي فَبَعَثَ اللَّهُ رِيحًا خَجُوجًا فَكَنَسَتْ لَهُ مَا حَوْلَ الْبَيْتِ عَلَى الْأَسَاسِ [[انظر الطبري: ١٧ / ١٤٣.]] .
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: بَعَثَ اللَّهُ سَحَابَةً بِقَدْرِ الْبَيْتِ فَقَامَتْ بِحِيَالِ الْبَيْتِ وَفِيهَا رَأْسٌ يَتَكَلَّمُ يَا إِبْرَاهِيمُ ابْنِ عَلَى قَدْرِي فَبَنَى عَلَيْهِ [[انظر الدر المنثور: ٦ / ٣٠.]] . قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا﴾ أَيْ: عَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَقُلْنَا لَهُ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا، ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ يَعْنِي: الَّذِينَ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ، ﴿وَالْقَائِمِينَ﴾ أَيِ: الْمُقِيمِينَ، ﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ أَيِ: الْمُصَلِّينَ.
﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ﴾ أَيْ: أَعْلِمْ وَنَادِ فِي النَّاسِ، ﴿بِالْحَجِّ﴾ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ وَمَا يَبْلُغُ صَوْتِي؟ فَقَالَ: عَلَيْكَ الْأَذَانُ وَعَلَيَّ الْبَلَاغُ، فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى الْمَقَامِ فَارْتَفَعَ الْمَقَامُ حَتَّى صَارَ كَأَطْوَلِ الْجِبَالِ فَأَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، وَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا وَشَرْقًا وَغَرْبًا وَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ قَدْ بَنَى بَيْتًا وَكَتَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ إِلَى الْبَيْتِ فَأَجِيبُوا رَبَّكُمْ، فَأَجَابَهُ كُلُّ مَنْ كَانَ يَحُجُّ مِنْ أَصْلَابِ الْآبَاءِ وَأَرْحَامِ الْأُمَّهَاتِ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ [[انظر الطبري: ١٧ / ١٤٤.]] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَوَّلُ مَنْ أَجَابَهُ أَهْلُ الْيَمَنِ فَهَمْ أَكْثَرُ النَّاسِ حَجًّا.
وَرُوِيَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ صَعِدَ أَبَا قُبَيْسٍ وَنَادَى [[عزاه السيوطي: ٦ / ٣٥ لابن أبي حاتم عن ابن عباس.]] . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِيَ بِالنَّاسِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَهْلَ الْقِبْلَةِ، وَزَعَمَ الْحَسَنُ أَنَّ قَوْلَهُ: "وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ" كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ وَأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهَذَا التَّأْذِينِ مُحَمَّدٌ ﷺ أُمِرَ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ.
وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ فَحُجُّوا" [[اخرجه مسلم في الحج، باب: فرض الحج مرة في العمر برقم: (١٣٣٧) ٢ / ٩٧٥ والمصنف في شرح السنة: ٧ / ٣.]] .
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ مُشَاةً عَلَى أَرْجُلِهِمْ جَمْعُ رَاجِلٍ، مِثْلُ قَائِمٍ وَقِيَامٍ وَصَائِمٍ وَصِيَامٍ، ﴿وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ أَيْ: رُكْبَانًا عَلَى كُلِّ ضَامِرٍ، وَالضَّامِرُ: الْبَعِيرُ الْمَهْزُولُ.
﴿يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ أَيْ: مِنْ كُلِّ طَرِيقٍ بَعِيدٍ، وَإِنَّمَا جَمَعَ "يَأْتِينَ" لِمَكَانِ كُلٍّ وَإِرَادَةِ النُّوقِ.