Tafseer Al-Baghawi
24:15 - 24:19

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ﴾ تَقُولُونَهُ، ﴿بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَمُقَاتِلٌ: يَرْوِيهِ بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ يَلْقَى الرَّجُلَ فَيَقُولُ بَلَغَنِي كَذَا وَكَذَا يَتَلَقَّوْنَهُ تَلَقِّيًا، وَقَالَ الزُّجَاجُ: يُلْقِيهِ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَقَرَأَتْ عَائِشَةُ "تَلِقَوْنَهُ" بِكَسْرِ اللَّامِ وَتَخْفِيفُ الْقَافِ مِنَ الْوَلَقِ وَهُوَ الْكَذِبُ، ﴿وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا﴾ تَظُنُّونَ أَنَّهُ سَهْلٌ لَا إِثْمَ فِيهِ، ﴿وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ فِي الْوِزْرِ.

﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ﴾ هَذَا اللَّفْظُ هَاهُنَا مَعْنَاهُ التَّعَجُّبُ ﴿هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ أَيْ: كَذِبٌ عَظِيمٌ يَبْهَتُ وَيَتَحَيَّرُ مِنْ عَظَمَتِهِ. وَفِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَنَّ أُمَّ أَيُّوبَ قَالَتْ لِأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ: أَمَا بَلَغَكَ مَا يَقُولُ النَّاسُ فِي عَائِشَةَ؟ فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ [[ذكره الواحدي في أسباب النزول ص (٣٧٣) ، وانظر الطبري: ١٨ / ٩٦، والدر المنثور: ٦ / ١٥٩، فتح الباري: ٩ / ٤٧٠.]] فَنَزَلَتِ الْآيَةُ عَلَى وِفْقِ قَوْلِهِ.

﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: يُحَرِّمُ اللَّهُ عَلَيْكُمُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَنْهَاكُمُ اللَّهُ.

﴿أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ﴾ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بِأَمْرِ عَائِشَةَ وَصَفْوَانَ، ﴿حَكِيمٌ﴾ حَكَمَ بِبَرَاءَتِهِمَا.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ﴾ يَعْنِي: تَظْهَرَ، وَيَذِيعَ الزِّنَا، ﴿فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ وَأَصْحَابَهُ الْمُنَافِقِينَ، وَالْعَذَابُ فِي الدُّنْيَا الْحَدُّ، وَفِي الْآخِرَةِ النَّارُ، ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ﴾ كَذِبَهُمْ وَبَرَاءَةَ عَائِشَةَ وَمَا خَاضُوا فِيهِ مِنْ سُخْطِ اللَّهِ ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾