Welcome to the Tafsir Tool!
This allows users to review and suggest improvements to the existing tafsirs.
If you'd like to contribute to improving this tafsir, simply click the Request Access button below to send a request to the admin. Once approved, you'll be able to start suggesting improvements to this tafsir.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ﴾ أَيْ: عَنِ الْغَمَامِ، الْبَاءُ وَعَنْ يَتَعَاقَبَانِ، كَمَا يُقَالُ: رَمَيْتُ عَنِ الْقَوْسِ وَبِالْقَوْسِ، وَتَشَقَّقُ بِمَعْنَى تَتَشَقَّقُ، أَدْغَمُوا إِحْدَى التَّاءَيْنِ، وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَأَهْلُ الْكُوفَةِ بِتَخْفِيفِ الشِّينِ هَاهُنَا، وَفِي سُورَةِ "ق" بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّشْدِيدِ، أَيْ: تَتَّشِقُ بِالْغَمَامِ، وَهُوَ غَمَامٌ أَبْيَضٌ رَقِيقٌ مِثْلُ الضَّبَابَةِ، وَلَمْ يَكُنْ إِلَّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ فِي تِيهِهِمْ.
﴿وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ: وَ"نُنْزِلُ" بِنُونَيْنِ خَفِيفٌ وَرَفْعُ اللَّامِ، "الْمَلَائِكَةَ" نَصْبٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَشَّقَّقُ السَّمَاءُ الدُّنْيَا فَيَنْزِلُ أَهْلُهَا، وَهُمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، ثُمَّ تَشَّقَّقُ السَّمَاءُ الثَّانِيَةُ فَيَنْزِلُ أَهْلُهَا، وَهُمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَمِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، ثُمَّ كَذَلِكَ حَتَّى تَشَّقَّقُ السَّمَاءُ السَّابِعَةُ وَأَهْلُ كُلِّ سَمَاءٍ يَزِيدُونَ عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ الَّتِي قَبْلَهَا، ثُمَّ يَنْزِلُ الْكَرُوبِيُّونَ ثُمَّ حَمَلَةُ الْعَرْشِ [[انظر: الطبري ١٩ / ٦-٧، الدر المنثور: ٦ / ٢٤٨-٢٤٩، ابن كثير: ٣ / ٢١٧.]] .
﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ﴾ أَيْ: [الْمُلْكُ] [[ساقط من "أ".]] الَّذِي هُوَ الْمُلْكُ الْحَقُّ حَقًّا مُلْكُ الرَّحْمَنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ أَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا مُلْكَ يُقْضَى غَيْرُهُ.
﴿وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا﴾ شَدِيدًا، فَهَذَا الْخِطَابُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ عَلَى الْمُؤْمِنِ عَسِيرًا، وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "أَنَّهُ يُهَوِّنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى يَكُونَ عَلَيْهِمْ أَخَفَّ مِنْ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ صَلَّوْهَا فِي الدُّنْيَا" [[رواه الإمام أحمد في المسند: ٣ / ٧٥، وقال الهيثمي في المجمع: (١٠ / ٣٣٧) : "رواه أحمد وأبو يعلى، وإسناده حسن على ضعف في رواية". فيه: دراج أبو السمح عن أبي الهيثم، وابن لهيعة، وفيهم ضعف. وانظر: تفسير ابن كثير: ٣ / ٣١٧.]] ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾ أَرَادَ بِالظَّالِمِ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مَعِيطٍ، وَذَلِكَ أَنَّ عُقْبَةَ كَانَ لَا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ إِلَّا صَنَعَ طَعَامًا فَدَعَا إِلَيْهِ أَشْرَافَ قَوْمِهِ، وَكَانَ يُكْثِرُ مُجَالَسَةَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَدِمَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ سَفَرٍ فَصَنَعَ طَعَامًا فَدَعَا النَّاسَ وَدَعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا قَرَّبَ الطَّعَامَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا أَنَا بِآكِلٍ طَعَامَكَ حَتَّى تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ" فَقَالَ عُقْبَةُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ طَعَامِهِ، وَكَانَ عُقْبَةُ صَدِيقًا لِأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ، فَلَمَّا أَخْبَرَ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ قَالَ لَهُ: يَا عُقْبَةُ صَبَأْتَ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا صَبَأْتُ، وَلَكِنْ دَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ طَعَامِي إِلَّا أَنْ أَشْهَدَ لَهُ، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَيْتِي وَلَمْ يَطْعَمْ، فَشَهِدَتُ لَهُ فَطَعَمَ، فَقَالَ: مَا أَنَا بِالَّذِي أَرْضَى عَنْكَ أَبَدًا إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُ فَتَبْزُقَ فِي وَجْهِهِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ عُقْبَةُ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "لَا أَلْقَاكَ خَارِجًا مِنْ مَكَّةَ إِلَّا عَلَوْتُ رَأْسَكَ بِالسَّيْفِ" فَقُتِلَ عُقْبَةُ يَوْمَ بَدْرٍ صَبْرًا. وَأَمَّا أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ فَقَتْلَهُ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ بِيَدِهِ [[أخرجه ابن مردويه وأبو نعيم في "الدلائل" بسند صحيح من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس. الدر المنثور: ٦ / ٢٥٠، الفتح السماوي للمناوي: ٢ / ٨٨٠، أسباب النزول للواحدي ص (٣٨٥) .]]
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: لَمَّا بَزَقَ عُقْبَةُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَادَ بُزَاقُهُ فِي وَجْهِهِ فَاحْتَرَقَ خَدَّاهُ، وَكَانَ أَثَرُ ذَلِكَ فِيهِ حَتَّى الْمَوْتِ [[أسباب النزول للواحدي ص (٣٨٦) ، القرطبي: ١٣ / ٢٦.]] . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ [[أسباب النزول ص (٣٨٥) ، الطبري: ١٩ / ٨ باختصار.]] كَانَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مَعِيطٍ خَلِيلَ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ فَأَسْلَمَ عُقْبَةُ، فَقَالَ أُمَيَّةُ: وَجْهِي مِنْ وَجْهِكَ حَرَامٌ أَنْ بَايَعْتَ مُحَمَّدًا، فَكَفَرَ وَارْتَدَّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: "وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ" يَعْنِي: عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مَعِيطِ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ مَنَافٍ "عَلَى يَدَيْهِ" نَدَمًا وَأَسَفًا عَلَى مَا فَرَّطَ فِي جَنْبِ اللَّهِ، وَأَوْبَقَ نَفْسَهُ بِالْمَعْصِيَةِ وَالْكُفْرِ بِاللَّهِ بِطَاعَةِ خَلِيلِهِ الَّذِي صَدَّهُ عَنْ سَبِيلِ رَبِّهِ. قَالَ عَطَاءٌ: يَأْكُلُ يَدَيْهِ حَتَّى تَبْلُغَ مِرْفَقَيْهِ ثُمَّ تَنْبُتَانِ، ثُمَّ يَأْكُلُ هَكَذَا، كُلَّمَا نَبَتَتْ يَدُهُ أَكَلَهَا تَحَسُّرًا عَلَى مَا فعل.
﴿يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ﴾ فِي الدُّنْيَا، ﴿مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾ لَيْتَنِي اتَّبَعْتُ مُحَمَّدًا ﷺ، وَاتَّخَذْتُ مَعَهُ سَبِيلًا إِلَى الْهُدَى. قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو: "يَا لَيْتَنِيَ اتَّخَذْتُ" بِفَتْحِ الْيَاءِ، والآخرون بإسكانها.