Tafseer Al-Baghawi
26:5 - 26:10

﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ﴾ وَعْظٍ وَتَذْكِيرٍ، ﴿مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ﴾ أَيْ: مُحْدَثٍ إِنْزَالُهُ، فَهُوَ مُحْدَثٌ فِي التَّنْزِيلِ. قَالَ الْكَلْبِيُّ: كُلَّمَا نَزَلَ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ بَعْدَ شَيْءٍ فَهُوَ أَحْدَثُ مِنَ الْأَوَّلِ، ﴿إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾ أَيْ: عَنِ الْإِيمَانِ بِهِ.

﴿فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ﴾ أَيْ: فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ، ﴿أَنْبَاءُ﴾ أَخْبَارُ وَعَوَاقِبُ، ﴿مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ﴾ صِنْفٍ وَضَرْبٍ، ﴿كَرِيمٍ﴾ حَسَنٍ مِنَ النَّبَاتِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ، يُقَالُ: نَخْلَةٌ كَرِيمَةٌ إِذَا طَابَ حَمْلُهَا، وَنَاقَةٌ كَرِيمَةٌ إِذَا كَثُرَ لَبَنُهَا. قَالَ الشَّعْبِيُّ: النَّاسُ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ فَمَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ فَهُوَ كَرِيمٌ، وَمِنْ دَخَلَ النَّارَ فَهُوَ لَئِيمٌ [[أخرجه الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. الدر المنثور: ٦ / ٢٨٩.]] ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الَّذِي ذَكَرْتُ، ﴿لَآيَةً﴾ دَلَالَةً عَلَى وُجُودِي وَتَوْحِيدِي وَكَمَالِ قُدْرَتِي، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ مُصَدِّقِينَ، أَيْ: سَبْقَ عِلْمِي فِيهِمْ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: "كَانَ" هَاهُنَا صِلَةٌ، مَجَازُهُ: وَمَا أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ.

﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ الْعَزِيزُ بِالنِّقْمَةِ مِنْ أَعْدَائِهِ، ﴿الرَّحِيمُ﴾ ذُو الرَّحْمَةِ بِأَوْلِيَائِهِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى﴾ وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ إِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى حِينَ رَأَى الشَّجَرَةَ وَالنَّارَ، ﴿أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ يَعْنِي: الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِالْكُفْرِ وَالْمَعْصِيَةِ، وَظَلَمُوا بَنِي إِسْرَائِيلَ بِاسْتِعْبَادِهِمْ وَسَوْمِهِمْ سُوءَ الْعَذَابِ.