Welcome to the Tafsir Tool!
This allows users to review and suggest improvements to the existing tafsirs.
If you'd like to contribute to improving this tafsir, simply click the Request Access button below to send a request to the admin. Once approved, you'll be able to start suggesting improvements to this tafsir.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً﴾ قَائِمَةً [[ساقط من "أ".]] وَاقِفَةً، ﴿وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ أَيْ: تَسِيرُ سَيْرَ السَّحَابِ حَتَّى تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ. فَتَسْتَوِي بِهَا وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ عَظِيمٍ وَكُلَّ جَمْعٍ كَثِيرٍ يَقْصُرُ عَنْهُ الْبَصَرُ لِكَثْرَتِهِ وَبُعْدِ مَا بَيْنَ أَطْرَافِهِ فَهُوَ فِي حُسْبَانِ النَّاظِرِ وَاقِفٌ وَهُوَ سَائِرٌ، كَذَلِكَ سَيْرُ الْجِبَالِ لَا يُرَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِعَظَمَتِهَا، كَمَا أَنَّ سَيْرَ السَّحَابِ لَا يُرَى لِعِظَمِهِ وَهُوَ سَائِرٌ، ﴿صُنْعَ اللَّهِ﴾ نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ، ﴿الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ أَيْ: أَحْكَمَ، ﴿إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ: بِالْيَاءِ وَالْبَاقُونَ بِالتَّاءِ.
﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ بِكَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ، وَهِيَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ أَبُو مَعْشَرٍ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَحْلِفُ وَلَا يَسْتَثْنِي: أَنَّ الْحَسَنَةَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: بالإخلاص. وقيل: هل كَلُّ طَاعَةٍ [[انظر: الطبري: ٢٠ / ٢٢-٢٣. ولا تنافي بين هذه الأقوال فإن كلمة التوحيد "شهادة أن لا إله إلا الله" هي كلمة الإخلاص، ولا طاعة إلا بإخلاص. والله أعلم.]] ﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَمِنْهَا يَصِلُ الْخَيْرُ إِلَيْهِ، يَعْنِي: لَهُ مِنْ تِلْكَ الْحَسَنَةِ خَيْرُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ الثَّوَابُ [[ساقط من "أ".]] وَالْأَمْنُ مِنَ الْعَذَابِ، أَمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ شَيْءٌ خَيْرٌ مِنَ الْإِيمَانِ فَلَا لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ خَيْرًا مِنْ قَوْلِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَقِيلَ: فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا يَعْنِي: رِضْوَانَ اللَّهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢] ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ: "فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا" يَعْنِي: الْأَضْعَافَ، أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْوَاحِدَةِ عَشْرًا فَصَاعِدًا [[راجع فيما سبق تفسير سورة الأنعام: ٣ / ٢١٠-٢١١.]] وَهَذَا حَسَنٌ لِأَنَّ لِلْأَضْعَافِ خَصَائِصٌ، مِنْهَا: أَنَّ الْعَبْدَ يُسْأَلُ عَنْ عَمَلِهِ وَلَا يُسْأَلُ عَنِ الْأَضْعَافِ، وَمِنْهَا: أَنَّ لِلشَّيْطَانِ سَبِيلًا إِلَى عَمَلِهِ وَلَيْسَ لَهُ سَبِيلٌ إِلَى الْأَضْعَافِ، وَلَا مَطْمَعَ لِلْخُصُومِ فِي الْأَضْعَافِ، وَلِأَنَّ الْحَسَنَةَ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْعَبْدِ وَالتَّضْعِيفَ كَمَا يَلِيقُ بِكَرَمِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
﴿وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ: "مِنْ فَزَعٍ" بِالتَّنْوِينِ "يَوْمَئِذٍ" بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْإِضَافَةِ لِأَنَّهُ أَعَمُّ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي الْأَمْنَ مِنْ جَمِيعِ فَزَعِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَبِالتَّنْوِينِ كَأَنَّهُ فَزَعٌ دُونَ فَزَعٍ، وَيَفْتَحُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْمِيمَ مِنْ يَوْمَئِذٍ.