Welcome to the Tafsir Tool!
This allows users to review and suggest improvements to the existing tafsirs.
If you'd like to contribute to improving this tafsir, simply click the Request Access button below to send a request to the admin. Once approved, you'll be able to start suggesting improvements to this tafsir.
﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾ أَيْ: نُقَوِّيكَ بِأَخِيكَ، وَكَانَ هَارُونُ يَوْمَئِذٍ بِمِصْرَ، ﴿وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا﴾ حُجَّةً وَبُرْهَانًا، ﴿فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا﴾ أَيْ: لَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِقَتْلٍ وَلَا سُوءٍ لِمَكَانِ آيَاتِنَا، وَقِيلَ: فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، تَقْدِيرُهُ: وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا بِآيَاتِنَا بِمَا نُعْطِيكُمَا مِنَ الْمُعْجِزَاتِ فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا، ﴿أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ﴾ أَيْ: لَكُمَا وَلِأَتْبَاعِكُمَا الْغَلَبَةُ عَلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ.
﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ﴾ وَاضِحَاتٍ، ﴿قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى﴾ مُخْتَلَقٌ، ﴿وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا﴾ بِالَّذِي تَدْعُونَا إِلَيْهِ، ﴿فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ﴾
﴿وَقَالَ مُوسَى﴾ قَرَأَ أَهْلُ مَكَّةَ بِغَيْرِ وَاوٍ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مَصَاحِفِهِمْ، ﴿رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ﴾ بِالْمُحِقِّ مِنَ الْمُبْطِلِ، ﴿وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ﴾ الْعُقْبَى الْمَحْمُودَةُ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ أَيِ: الْكَافِرُونَ.
﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَاهَامَانُ عَلَى الطِّينِ﴾ فَاطْبُخْ لِي الْآجُرَّ، وَقِيلَ: إِنَّهُ أَوَّلُ مَنِ اتَّخَذَ مِنَ الْآجُرِّ وَبَنَى بِهِ، ﴿فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا﴾ قَصْرًا عَالِيًا، وَقِيلَ: مَنَارَةً، قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ [[في "ب": السير.]] لَمَّا أَمَرَ فِرْعَوْنُ وَزِيرَهُ هَامَانَ بِبِنَاءِ الصَّرْحِ، جَمَعَ هَامَانُ الْعُمَّالَ وَالْفَعَلَةَ حَتَّى اجْتَمَعَ خَمْسُونَ أَلْفَ بَنَّاءٍ سِوَى الْأَتْبَاعِ وَالْأُجَرَاءِ، وَمَنْ يَطْبُخُ الْآجُرَّ وَالْجِصَّ وَيَنْجُرُ الْخَشَبَ وَيَضْرِبُ الْمَسَامِيرَ، فَرَفَعُوهُ وَشَيَّدُوهُ حَتَّى ارْتَفَعَ ارْتِفَاعًا لَمْ يَبْلُغْهُ بُنْيَانُ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ، أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَفْتِنَهُمْ فِيهِ، فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْهُ ارْتَقَى فِرْعَوْنُ فَوْقَهُ وَأَمَرَ بِنَشَّابَةٍ فَرَمَى بِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ فَرُدَّتْ إِلَيْهِ وَهِيَ مُلَطَّخَةٌ دَمًا، فَقَالَ قَدْ قَتَلْتُ إِلَهَ مُوسَى، وَكَانَ فِرْعَوْنُ يَصْعَدُ عَلَى الْبَرَاذِينِ، فَبَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ جُنَحَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَضَرَبَهُ بِجَنَاحِهِ فَقَطَعَهُ ثَلَاثَ قِطَعٍ فَوَقَعَتْ قِطْعَةٌ مِنْهَا عَلَى عَسْكَرِ فِرْعَوْنَ فَقَتَلَتْ مِنْهُمْ أَلْفَ أَلْفِ رَجُلٍ، وَوَقَعَتْ قِطْعَةٌ فِي الْبَحْرِ وَقِطْعَةٌ فِي الْمَغْرِبِ، وَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِمَّنْ عَمِلَ فِيهِ بِشَيْءٍ إِلَّا هَلَكَ [[ذكره الطبري مختصرا عن السدي: ٢٠ / ٧٨، والقرطبي: ١٣ / ٢٨٩ وقال مشيرا إلى تضعيف هذا القول: "والله أعلم بصحة ذلك".]] ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَأَوْقِدْ لِي يَاهَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى﴾ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَأَقِفُ عَلَى حَالِهِ، ﴿وَإِنِّي لِأَظُنُّهُ﴾ يَعْنِي مُوسَى، ﴿مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ فِي زَعْمِهِ أَنَّ لِلْأَرْضِ وَالْخَلْقِ إِلَهًا غَيْرِي، وَأَنَّهُ رَسُولُهُ.