Welcome to the Tafsir Tool!
This allows users to review and suggest improvements to the existing tafsirs.
If you'd like to contribute to improving this tafsir, simply click the Request Access button below to send a request to the admin. Once approved, you'll be able to start suggesting improvements to this tafsir.
﴿مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، وَمُقَاتِلٌ: مَنْ كَانَ يَخْشَى الْبَعْثَ وَالْحِسَابَ. وَالرَّجَاءُ بِمَعْنَى الْخَوْفِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَنْ كَانَ يَطْمَعُ فِي ثَوَابِ اللَّهِ، ﴿فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ﴾ يَعْنِي: مَا وَعَدَ اللَّهُ مِنَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَكَائِنٌ. وَمَعْنَى الْآيَةِ: أَنَّ مَنْ يَخْشَى اللَّهَ أَوْ يَأْمُلُهُ فَلْيَسْتَعِدَّ لَهُ، وَلْيَعْمَلْ لِذَلِكَ الْيَوْمِ، كَمَا قَالَ: "فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا" الْآيَةَ [الكهف: ١١٠] ، ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾
﴿وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ﴾ له ثوابه، و"الجهاد": هُوَ الصَّبْرُ عَلَى الشِّدَّةِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي الْحَرْبِ، وَقَدْ يَكُونُ عَلَى مُخَالَفَةِ النَّفْسِ.
﴿إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ عَنْ أَعْمَالِهِمْ وَعِبَادَاتِهِمْ.
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ لَنُبْطِلَنَّهَا، يعني: حتى تصبر بِمَنْزِلَةِ مَا لَمْ يُعْمَلْ، وَالتَّكْفِيرُ: إِذْهَابُ السَّيِّئَةِ بِالْحَسَنَةِ، ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أَيْ: بِأَحْسَنِ أَعْمَالِهِمْ وَهُوَ الطَّاعَةُ، وَقِيلَ: نُعْطِيهِمْ أَكْثَرَ مِمَّا عَمِلُوا وَأَحْسَنَ، كَمَا قَالَ: "مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا" [الأنعام: ١٦٠] .
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ أَيْ: بِرًّا بِهِمَا وَعَطْفًا عَلَيْهِمَا، مَعْنَاهُ: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ أَنْ يَفْعَلَ بِوَالِدَيْهِ مَا يَحْسُنُ. نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، وَالَّتِي فِي سُورَةِ لُقْمَانَ (الْآيَةُ ١٥) ، وَالْأَحْقَافِ (الْآيَةُ ١٥) فِي سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -وَهُوَ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ أَبُو إِسْحَاقَ الزُّهْرِيُّ، وَأُمُّهُ حَمْنَةُ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ -لَمَّا أَسْلَمَ، وَكَانَ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ، وَكَانَ بَارًّا بِأُمِّهِ، قَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: مَا هَذَا الدِّينُ الَّذِي أَحْدَثْتَ؟ وَاللَّهِ لَا آكُلُ وَلَا أَشْرَبُ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى مَا كُنْتَ عَلَيْهِ، أَوْ أَمُوتَ فَتُعَيَّرَ بِذَلِكَ أَبَدَ الدَّهْرِ، وَيُقَالُ: يَا قَاتِلَ أُمِّهِ. ثُمَّ إِنَّهَا مَكَثَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً لَمْ تَأْكُلْ وَلَمْ تَشْرَبْ [وَلَمْ تَسْتَظِلَّ] [[ساقط من "ب".]] ، فَأَصْبَحَتْ قَدْ جَهَدَتْ، ثُمَّ مَكَثَتْ يَوْمًا آخَرَ لَمْ تَأْكُلْ وَلَمْ تَشْرَبْ، فَجَاءَ سَعْدٌ إِلَيْهَا وَقَالَ: يَا أُمَّاهُ لَوْ كَانَتْ لَكِ مِائَةُ نَفْسٍ فَخَرَجَتْ نَفْسًا نَفْسًا مَا تَرَكْتُ دِينِي فَكُلِي، وَإِنْ شِئْتِ فَلَا تَأْكُلِي، فَلَمَّا أَيِسَتْ مِنْهُ أَكَلَتْ وَشَرِبَتْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ، وَأَمَرَهُ بِالْبِرِّ بِوَالِدَيْهِ وَالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمَا وَأَنْ لَا يُطِيعُهُمَا فِي الشِّرْكِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا﴾ [[ذكره الواحدي ص (٣٩٤) والثعلبي، والواقدي هكذا بغير سند، والقصة في صحيح مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص بغير هذا السياق، في كتاب فضائل الصحابة، باب في فضل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، برقم (١٧٤٨) : ٤ / ١٨٧٧. وانظر: الصحيح المسند من أسباب النزول للوادعي ص (١١٣) .]] . وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ" [[أخرجه المصنف في شرح السنة: ١٠ / ٤٤ من رواية النواس بن سمعان، والطبراني في الكبير، وأخرجه الطيالسي ص (١١٥) والإمام أحمد: ٥ / ٦٦ وصححه الحاكم: ٣ / ٤٤٣ من رواية عمران بن حصين، وأخرجه الإمام أحمد من رواية ابن مسعود أيضا.]] . ثُمَّ أَوْعَدَ بِالْمَصِيرِ إِلَيْهِ فَقَالَ: ﴿إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أُخْبِرُكُمْ بِصَالِحِ أَعْمَالِكُمْ وَسَيِّئِهَا فَأُجَازِيكُمْ عَلَيْهَا.