Tafseer Al-Baghawi
29:9 - 29:10

﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ﴾ فِي زُمْرَةِ الصَّالِحِينَ وَهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالْأَوْلِيَاءُ، وَقِيلَ: فِي مَدْخَلِ الصَّالِحِينَ، وَهُوَ الْجَنَّةُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ﴾ أَصَابَهُ بَلَاءٌ مِنَ النَّاسِ افْتَتَنَ، ﴿جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ أَيْ: جَعَلَ أَذَى النَّاسِ وَعَذَابَهُمْ كَعَذَابِ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ، أَيْ: جَزِعَ مِنْ عَذَابِ النَّاسِ وَلَمْ يَصْبِرْ عَلَيْهِ، فَأَطَاعَ النَّاسَ كَمَا يُطِيعُ اللَّهَ مَنْ يَخَافُ عَذَابَهُ، هَذَا قَوْلُ السُّدِّيِّ وَابْنِ زَيْدٍ، قَالَا هُوَ الْمُنَافِقُ إِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ رَجَعَ عَنِ الدِّينِ وَكَفَرَ.

﴿وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ﴾ أَيْ: فَتْحٌ وَدَوْلَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، ﴿لَيَقُولُنَّ﴾ يَعْنِي: هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ لِلْمُؤْمِنِينَ: ﴿إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ﴾ عَلَى عَدُوِّكُمْ وَكُنَّا مُسْلِمِينَ وَإِنَّمَا أُكْرِهْنَا حَتَّى قُلْنَا مَا قُلْنَا، فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ وَقَالَ: ﴿أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ﴾ مِنَ الْإِيمَانِ وَالنِّفَاقِ.