Tafseer Al-Baghawi
29:11 - 29:12

﴿وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ صَدَقُوا فَثَبَتُوا عَلَى الْإِسْلَامِ عِنْدَ الْبَلَاءِ، ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ﴾ بِتَرْكِ الْإِسْلَامِ عِنْدَ نُزُولِ الْبَلَاءِ. وَاخْتَلَفُوا فِي نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ، قَالَ مُجَاهِدٌ: نَزَلَتْ فِي أُنَاسٍ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ، فَإِذَا أَصَابَهُمْ بَلَاءٌ مِنَ النَّاسِ أَوْ مُصِيبَةٌ فِي أَنْفُسِهِمِ افْتَتَنُوا [[ذكره الواحدي في الأسباب ص (٣٩٥) ، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: (٦ / ٤٥٢) للفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]] . وَقَالَ عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ أَخْرَجَهُمُ الْمُشْرِكُونَ إِلَى بَدْرٍ [[انظر: الطبري: ٢٠ / ١٢٣، أسباب النزول للواحدي ص (٣٩٦) .]] ، وَهُمُ الَّذِينَ نَزَلَتْ فِيهِمْ: "إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ" [النساء: ٩٧] . وَقَالَ قَتَادَةُ: نَزَلَتْ فِي الْقَوْمِ الَّذِينَ رَدَّهُمُ الْمُشْرِكُونَ إِلَى مَكَّةَ [[انظر: الطبري: ٢٠ / ١٣٣.]] . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: هَذِهِ الْآيَاتُ الْعَشْرُ مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ إِلَى هَاهُنَا مدنية، وباقي السور مَكِّيَّةٌ [[معاني القرآن للنحاس: ٥ / ٢١٤، ورواه الطبري أيضا عن قتادة في الموضع السابق، وراجع فيما سبق تعليق (١) في أول السورة ص (٢٣١) .]] .

﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: هَذَا مِنْ قَوْلِ كُفَّارِ مَكَّةَ لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ ومقاتل: قاله أو سُفْيَانَ لِمَنْ آمَنَ مِنْ قُرَيْشٍ، "اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا": دِينَنَا وَمِلَّةَ آبَائِنَا، وَنَحْنُ الْكُفَلَاءُ بِكُلِّ تَبِعَةٍ مِنَ اللَّهِ تُصِيبُكُمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ أَوْزَارَكُمْ، قَالَ الْفَرَّاءُ: لَفْظُهُ أَمْرٌ، وَمَعْنَاهُ جَزَاءٌ [[قال في معاني القرآن (٢ / ٣١٤) : هو أمر فيه تأويل الجزاء، وأنشد بيت دثار بن شيبان النمري: فقلت ادعي وأدع فإن أندى ... لصوت أن ينادي داعيان

.]] مَجَازُهُ: إِنِ اتَّبَعْتُمْ سَبِيلَنَا حَمَلْنَا خطاياكم، كقوله: ﴿فليقله الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ﴾ [طه: ٣٩] . وَقِيلَ: هُوَ جَزْمٌ عَلَى الْأَمْرِ، كَأَنَّهُمْ أَمَرُوا أَنْفُسَهُمْ بِذَلِكَ، فَأَكْذَبَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ: ﴿وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ فِيمَا قَالُوا مِنْ حَمْلِ خَطَايَاهُمْ.