Tafseer Al-Baghawi
29:33 - 29:37

﴿وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا﴾ ظَنَّ أَنَّهُمْ مِنَ الْإِنْسِ، ﴿سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ﴾ بِمَجِيئِهِمْ ﴿ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ﴾ قَوْمِكَ عَلَيْنَا، ﴿وَلَا تَحْزَنْ﴾ بِإِهْلَاكِنَا إِيَّاهُمْ، ﴿إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَيَعْقُوبُ: "مُنْجُوكَ" بِالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّشْدِيدِ.

﴿إِنَّا مُنْزِلُونَ﴾ قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِالتَّشْدِيدِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّخْفِيفِ، ﴿عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا﴾ عَذَابًا، ﴿مِنَ السَّمَاءِ﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: الْخَسْفُ وَالْحَصْبُ، ﴿بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾

﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا﴾ مِنْ قَرْيَاتِ لُوطٍ، ﴿آيَةً بَيِّنَةً﴾ عِبْرَةً ظَاهِرَةً، ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ يَتَدَبَّرُونَ الْآيَاتِ تَدَبُّرَ ذَوِي الْعُقُولِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْآيَةُ الْبَيِّنَةُ: آثَارُ مَنَازِلِهِمُ الْخَرِبَةِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هِيَ الْحِجَارَةُ الَّتِي أُهْلِكُوا بِهَا أَبْقَاهَا اللَّهُ حَتَّى أَدْرَكَهَا أَوَائِلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هِيَ ظُهُورُ الْمَاءِ الْأَسْوَدِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ [[جائز أن تكون هذه الآية هذا أو ذاك ولا نص في ذلك عن النبي ﷺ قال الطبري رحمه الله (٢٠ / ١٤٩) : "يقول تعالى ذكره: ولقد أبقينا من فعلتنا التي فعلنا بهم آية، يقول: عبرة بينة وعظة واعظة لقوم يعقلون عن الله حججه، ويتفكرون في مواعظه، وتلك الآية البينة هي عندي: عفو آثارهم ودروس معالمهم".]] .

﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ أَيْ: وَأَرْسَلَنَا إِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا، ﴿فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ أَيْ: وَاخْشَوْا، ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾