Tafseer Al-Baghawi
30:6 - 30:9

﴿وَعْدَ اللَّهِ﴾ نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ، أَيْ: وَعَدَ اللَّهُ وَعْدًا بِظُهُورِ الرُّومِ عَلَى فَارِسَ، ﴿لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ يَعْنِي: أَمَرَ مَعَاشِهِمْ، كَيْفَ يَكْتَسِبُونَ وَيَتَّجِرُونَ، وَمَتَى يَغْرِسُونَ وَيَزْرَعُونَ وَيَحْصُدُونَ، وَكَيْفَ يَبْنُونَ وَيَعِيشُونَ، قَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ أَحَدَهُمْ لِيَنْقُرُ الدِّرْهَمَ بِطَرَفِ ظُفْرِهِ فَيَذْكُرُ وَزْنَهُ وَلَا يُخْطِئُ وَهُوَ لَا يُحْسِنُ يُصَلِّي [[أخرجه عنه ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. الدر المنثور: ٦ / ٤٨٤.]] ﴿وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ سَاهُونَ عَنْهَا جَاهِلُونَ بِهَا، لَا يَتَفَكَّرُونَ فِيهَا وَلَا يَعْمَلُونَ لَهَا.

﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ أَيْ: لِلْحَقِّ، وَقِيلَ: لِإِقَامَةِ الْحَقِّ، ﴿وَأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ أَيْ: لوقت معلوم إذ انْتَهَتْ إِلَيْهِ فَنِيَتْ، وَهُوَ الْقِيَامَةُ، ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ﴾ ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أَوَلَمَ يُسَافِرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا إِلَى مَصَارِعِ الْأُمَمِ قَبْلَهُمْ فَيَعْتَبِرُوا ﴿كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ﴾ حَرَثُوهَا وَقَلَّبُوهَا لِلزِّرَاعَةِ، ﴿وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾ [أَيْ: أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرَهَا] [[ساقط من "أ".]] أَهْلُ مَكَّةَ، قِيلَ: قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِأَهْلِ مَكَّةَ حَرْثٌ، ﴿وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ فَلَمْ يُؤْمِنُوا فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ، ﴿فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ بِنَقْصِ حُقُوقِهِمْ، ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ بِبَخْسِ حُقُوقِهِمْ.