Tafseer Al-Baghawi
30:20 - 30:24

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ أَيْ: خَلَقَ أَصْلَكُمْ يَعْنِي آدَمَ مِنْ تُرَابٍ، ﴿ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾ تَنْبَسِطُونَ فِي الْأَرْضِ.

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ قِيلَ: مِنْ جِنْسِكُمْ مِنْ بَنِي آدَمَ. وَقِيلَ: خَلَقَ حَوَّاءَ مِنْ ضِلْعِ آدَمَ [[تقدم فيما سبق أنه ليس هناك نص صحيح عن النبي ﷺ في ذلك. والله أعلم.]] ، ﴿لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ جَعَلَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ الْمَوَدَّةَ وَالرَّحْمَةَ فَهُمَا يَتَوَادَّانِ وَيَتَرَاحَمَانِ، وَمَا شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى أَحَدِهِمَا مِنَ الْآخَرِ مِنْ غَيْرِ رَحِمٍ بَيْنَهُمَا، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فِي عَظَمَةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ.

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ﴾ يَعْنِي: اخْتِلَافَ اللُّغَاتِ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ وَالْعَجَمِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا، ﴿وَأَلْوَانِكُمْ﴾ أَبْيَضَ وَأَسْوَدَ وَأَحْمَرَ، وَأَنْتُمْ وَلَدُ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ﴾ قَرَأَ حَفْصٌ: ﴿لِلْعَالِمِينَ﴾ [[في الأصل ضبطت بفتح اللام على ما اختاره المصنف.]] بِكَسْرِ اللَّامِ.

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ أَيْ: مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ بِالنَّهَارِ، أَيْ: تَصَرُّفُكُمْ فِي طَلَبِ الْمَعِيشَةِ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ سَمَاعَ تَدَبُّرٍ وَاعْتِبَارٍ.