Welcome to the Tafsir Tool!
This allows users to review and suggest improvements to the existing tafsirs.
If you'd like to contribute to improving this tafsir, simply click the Request Access button below to send a request to the admin. Once approved, you'll be able to start suggesting improvements to this tafsir.
﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ﴾ الْآيَةَ. قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: نَزَلَتْ بِمَكَّةَ، قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾، إِلَى قَوْلِهِ: "وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا" [الإسراء: ٨٥] ، فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ أَتَاهُ أَحْبَارُ الْيَهُودِ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، بَلَغَنَا عَنْكَ أَنَّكَ تَقُولُ: "وَمَا أُوتِيتُمْ من العلم إلى قَلِيلًا" أَفَعَنَيْتَنَا أَمْ قَوْمَكَ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: كُلًّا قَدْ عَنَيْتُ، قَالُوا: أَلَسْتَ تَتْلُوَا فِيمَا جَاءَكَ أَنَّا أُوتِينَا التَّوْرَاةَ وَفِيهَا عِلْمُ كُلِّ شَيْءٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "هِيَ فِي عِلْمِ اللَّهِ قَلِيلٌ وَقَدْ آتَاكُمُ اللَّهُ مَا إِنْ عَمِلْتُمْ بِهِ انْتَفَعْتُمْ"، قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ كَيْفَ تَزْعُمُ هَذَا وَأَنْتَ تَقُولُ: "وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا" [البقرة: ٢٦٩] ، فَكَيْفَ يَجْتَمِعُ هَذَا عِلْمٌ قَلِيلٌ وَخَيْرٌ كَثِيرٌ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ [[أخرجه الطبري: ٢١ / ٨١، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٦ / ٥٢٦ لابن إسحاق وابن أبي حاتم، والوحدي في أسباب النزول ص: ٤٠١-٤٠٢ إذ قال: (قال المفسرون: سألت اليهود رسول الله ﷺ عن الروح فأنزل الله بمكة "ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا" فلما هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة أتاه أحبار اليهود ... ) .]] .
قَالَ قَتَادَةُ: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا: إِنَّ الْقُرْآنَ وَمَا يَأْتِي بِهِ مُحَمَّدٌ يُوشِكُ أَنْ يَنْفَدَ فَيَنْقَطِعَ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ﴾ [[أخرجه الطبري: ٢١ / ٨١، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٦ / ٥٢٨ لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ في العظمة ولأبي نصر السجزي في الإبانة.]] ، أَيْ: بُرِيَتْ أَقْلَامًا، ﴿وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ: "وَالْبَحْرَ" بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى "مَا"، وَالْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ ﴿يَمُدُّهُ﴾ أَيْ: يَزِيدُهُ، وَيَنْصَبُّ فِيهِ ﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾ خَلْفِهِ، ﴿سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ وَفِي الْآيَةِ اخْتِصَارٌ تَقْدِيرُهُ: وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ يُكْتَبُ بِهَا كَلَامُ اللَّهِ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ.
﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ وَهَذِهِ الْآيَةُ عَلَى قَوْلِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ مَدَنِيَّةٌ، وَعَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ مَكِّيَّةٌ، وَقَالُوا: إِنَّمَا أَمَرَ الْيَهُودُ وَفْدَ قُرَيْشٍ أَنْ يَسْأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَيَقُولُوا لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ بَعْدُ بِمَكَّةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.