Tafseer Al-Baghawi
32:6 - 32:10

﴿ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ يَعْنِي: ذَلِكَ الَّذِي صَنَعَ مَا ذَكَرَهُ من خلق السموات والأرض ٧٤/أعَالِمُ مَا غَابَ عَنِ الْخَلْقِ وَمَا حَضَرَ، ﴿الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ قَرَأَ نَافِعٌ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ: " خَلَقَهُ " بِفَتْحِ اللَّامِ عَلَى الْفِعْلِ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِسُكُونِهَا، أَيْ: أَحْسَنَ خَلْقَ كُلِّ شَيْءٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتْقَنَهُ وَأَحْكَمَهُ. قَالَ قَتَادَةُ: حَسَّنَهُ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: عَلِمَ كَيْفَ يَخْلُقُ كُلَّ شَيْءٍ، مِنْ قَوْلِكَ: فُلَانٌ يُحْسِنُ كَذَا إِذَا كَانَ يَعْلَمُهُ. وَقِيلَ: خَلَقَ كُلَّ حَيَوَانٍ عَلَى صُورَتِهِ لَمْ يَخْلُقِ الْبَعْضَ عَلَى صُورَةِ الْبَعْضِ، فَكُلُّ حَيَوَانٍ كَامِلٌ فِي خَلْقِهِ حُسْنٌ، وَكُلُّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ مُقَدَّرٌ بِمَا يَصْلُحُ بِهِ مَعَاشُهُ.

﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ﴾ يَعْنِي آدَمَ.

﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾ يَعْنِي ذُرِّيَّتَهُ، ﴿مِنْ سُلَالَةٍ﴾ نُطْفَةٍ، سُمِّيَتْ سُلَالَةً لِأَنَّهَا تُسَلُّ مِنَ الْإِنْسَانِ ﴿مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ أَيْ: ضَعِيفٍ وَهُوَ نُطْفَةُ الرَّجُلِ.

﴿ثُمَّ سَوَّاهُ﴾ ثُمَّ سَوَّى خَلْقَهُ، ﴿وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ﴾ ثُمَّ عَادَ إِلَى ذُرِّيَّتِهِ، فَقَالَ: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ﴾ بَعْدَ أَنْ كُنْتُمْ نُطَفًا، ﴿السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ يَعْنِي: لَا تَشْكُرُونَ رَبَّ هَذِهِ النِّعَمِ فَتُوَحِّدُونَهُ.

﴿وَقَالُوا﴾ يَعْنِي مُنْكِرِي الْبَعْثِ، ﴿أَئِذَا ضَلَلْنَا﴾ هَلَكْنَا، ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ وَصِرْنَا تُرَابًا، وَأَصْلُهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: ضَلَّ الْمَاءُ فِي اللَّبَنِ إِذَا ذَهَبَ، ﴿أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ﴾ أَيْ: بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ.