Tafseer Al-Baghawi
33:1 - 33:1

سُورَةُ الْأَحْزَابِ مَدَنِيَّةٌ [[قال النحاس في معاني القرآن الكريم ص ٣١٧ (قال ابن عباس: وهي مدنية) ، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٦ / ٥٥٨ أيضا لابن الضريس، وابن مردويه والبيهقي في الدلائل.]] ﷽

* *

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾ نَزَلَتْ فِي أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ، وَعِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ، وَأَبِي الْأَعْوَرِ وَعَمْرِو بْنِ سُفْيَانَ السُّلَمِيِّ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَنَزَلُوا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ [بْنِ سَلُولٍ رَأْسِ الْمُنَافِقِينَ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] بَعْدَ قِتَالِ أُحُدٍ، وَقَدْ أَعْطَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ الْأَمَانَ عَلَى أَنْ يُكَلِّمُوهُ، فَقَامَ مَعَهُمْ عَبْدُ اللَّهُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، وَطُعْمَةُ بْنُ أُبَيْرِقٍ، فَقَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ، وَعِنْدَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ارْفُضْ ذِكْرَ آلِهَتِنَا، اللَّاتِ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ، وَقُلْ: إِنَّ لَهَا شَفَاعَةٌ لِمَنْ عَبَدَهَا، وَنَدَعُكَ وَرَبَّكَ، فَشَقَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَوْلُهُمْ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لَنَا فِي قَتْلِهِمْ، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْأَمَانَ، فَقَالَ عُمَرُ: اخْرُجُوا فِي لَعْنَةِ اللَّهِ وَغَضَبِهِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عُمَرَ أَنْ يُخْرِجَهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾ [[ذكر ذلك الواحدي في أسباب النزول ص ٤٠٧ دون إسناد، ونقله القرطبي: ١٤ / ١١٤ بصيغة التمريض عن الواحدي والقشيري والثعلبي والماوردي وغيرهم، وانظر معاني القرآن للفراء: ٢ / ٣٣٤.]] أَيْ: دُمْ عَلَى التَّقْوَى، كَالرَّجُلِ يَقُولُ لِغَيْرِهِ وَهُوَ قائم: قم ها هنا، أَيِ: اثْبُتْ قَائِمًا.

وَقِيلَ الْخِطَابُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُرَادُ بِهِ الْأُمَّةُ [[انظر: البحر المحيط ٧ / ٢١٠، زاد المسير: ٦ / ٣٤٨.]] .وَقَالَ الضَّحَّاكُ: مَعْنَاهُ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَنْقُضِ الْعَهْدَ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ.

﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، يَعْنِي: أَبَا سُفْيَانَ، وَعِكْرِمَةَ، وَأَبَا الْأَعْوَرِ، ﴿وَالْمُنَافِقِينَ﴾ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيِّ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدٍ، وَطُعْمَةَ ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا﴾ بِخَلْقِهِ، قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ، ﴿حَكِيمًا﴾ فِيمَا دَبَّرَهُ لَهُمْ.