Tafseer Al-Baghawi
33:5 - 33:5

﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمُ﴾ الَّذِينَ وَلَدُوهُمْ، ﴿هُوَ أَقْسَطُ﴾ أَعْدَلُ، ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنِي سَالِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَا كُنَّا نَدْعُوهُ إِلَّا زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ [[أخرجه البخاري في تفسير سورة الأحزاب، باب: " ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله" ٨ / ٥١٧، ومسلم في فضائل الصحابة باب: فضائل زيد بن حارثة برقم: (٢٤٢٥) ٤ / ١٨٨٤.]] .

﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ ﴿فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [أَيْ: فَهُمْ إِخْوَانُكُمْ] [[ما بين القوسين زيادة من "ب".]] ﴿فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ إِنْ كَانُوا مُحَرَّرِينَ وَلَيْسُوا بِبَنِيكُمْ، أَيْ: سَمُّوهُمْ بِأَسْمَاءِ إِخْوَانِكُمْ فِي الدِّينِ. وَقِيلَ: "مَوَالِيكُمْ" أَيْ: أَوْلِيَاءُكُمْ فِي الدِّينِ، ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ قَبْلَ النَّهْيِ فَنَسَبْتُمُوهُ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، ﴿وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ مِنْ دُعَائِهِمْ إِلَى غَيْرِ آبَائِهِمْ بَعْدَ النَّهْيِ.

وَقَالَ قَتَادَةُ: "فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ" أَنْ تَدْعُوهُ لِغَيْرِ أَبِيهِ، وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ كَذَلِكَ. وَمَحَلُّ "مَا" فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا تَعَمَّدَتْ﴾ خَفْضٌ رَدًّا عَلَى "مَا" الَّتِي فِي قَوْلِهِ "فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ" مَجَازُهُ: وَلَكِنْ فِيمَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ.

﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، أَخْبَرَنَا غُنْدَرٌ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَبَا بَكْرَةَ وَكَانَ قَدْ تَسَوَّرَ حِصْنَ الطَّائِفِ فِي أُنَاسٍ، فَجَاءَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَا سَمِعْنَا النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامُّ" [[أخرجه البخاري في المغازي، باب: غزوة الطائف: ٨ / ٤٥، ومسلم في الإيمان، باب: بيان حال إيمان من يرغب عن أبيه وهو يعلم برقم: (٦٣) ١ / ٨٠، والمصنف في شرح السنة: ٩ / ٢٧٢.]] .