Welcome to the Tafsir Tool!
This allows users to review and suggest improvements to the existing tafsirs.
If you'd like to contribute to improving this tafsir, simply click the Request Access button below to send a request to the admin. Once approved, you'll be able to start suggesting improvements to this tafsir.
﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ﴾ مُعَتِّبُ بْنُ قُشَيْرٍ، وَقِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَأَصْحَابُهُ، ﴿وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ شَكٌّ وَضَعْفُ اعْتِقَادٍ: ﴿مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾ وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ النِّفَاقِ: يَعِدُنَا مُحَمَّدٌ فَتْحَ قُصُورِ الشَّامِ وَفَارِسَ وَأَحَدُنَا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُجَاوِزَ رَحْلَهُ، هَذَا وَاللَّهِ الْغُرُورُ.
﴿وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ﴾ أَيْ: مِنَ الْمُنَافِقِينَ، وَهُمْ أَوْسُ بْنُ قَيْظِيٍّ وَأَصْحَابُهُ، ﴿يَا أَهْلَ يَثْرِبَ﴾ يَعْنِي الْمَدِينَةَ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: "يَثْرِبُ": اسْمُ أَرْضٍ، وَمَدِينَةُ الرَّسُولِ ﷺ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهَا.
وَفِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ تُسَمَّى الْمَدِينَةُ يَثْرِبَ، وَقَالَ: "هِيَ طَابَةُ"، كَأَنَّهُ كَرِهَ هَذِهِ اللَّفْظَةَ [[روى مسلم في الجهاد: ٢ / ١٠٠٧ من حديث جابر بن سمرة مرفوعا: "إن الله طابة"، ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده ص (١٠٤) عن شعبة عن سماك بلفظ: " كانوا يسمون المدينة يثرب، فسماها النبي صلى الله علبيه وسلم طيبة" وأخرجه أبو هوانه. وانظر: فتح الباري: ٤ / ٨٨-٨٩.]] .
﴿لَا مُقَامَ لَكُمْ﴾ قَرَأَ الْعَامَّةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ، أي: لا مكانه لَكُمْ تَنْزِلُونَ وَتُقِيمُونَ فِيهِ، وَقَرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وَحَفْصٌ: بِضَمِّ الْمِيمِ، أَيْ: لَا إِقَامَةَ لَكُمْ، ﴿فَارْجِعُوا﴾ ؛ إِلَى مَنَازِلِكُمْ عَنِ اتِّبَاعِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَقِيلَ: عَنِ الْقِتَالِ إِلَى مَسَاكِنِكُمْ.
﴿وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ﴾ وَهُمْ بَنُو حَارِثَةَ وَبَنُو سَلَمَةَ، ﴿يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾ أَيْ: خَالِيَةٌ ضَائِعَةٌ، وَهُوَ مِمَّا يَلِي الْعَدُوَّ نَخْشَى عَلَيْهَا السُّرَّاقَ. وَقَرَأَ أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ "عَوِرَةٌ" بِكَسْرِ الْوَاوِ، أَيْ: قَصِيرَةَ الْجُدْرَانِ يَسْهُلُ دُخُولُ السُّرَّاقِ عَلَيْهَا، فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ فَقَالَ: ﴿وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا﴾ أَيْ: مَا يُرِيدُونَ إِلَّا الْفِرَارَ.
﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ﴾ أَيْ: لَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمُ الْمَدِينَةَ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ الْجُيُوشَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ قِتَالَهُمْ، وَهُمُ الْأَحْزَابُ، ﴿مِنْ أَقْطَارِهَا﴾ جَوَانِبِهَا وَنَوَاحِيهَا جَمْعُ قُطْرٍ، ﴿ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ﴾ أَيْ: الشِّرْكَ.
﴿لَآتَوْهَا﴾ لَأَعْطَوْهَا، وَقَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ لَأَتَوْهَا مَقْصُورًا، أَيْ: لَجَاؤُوهَا وَفَعَلُوهَا وَرَجَعُوا عَنِ الْإِسْلَامِ، ﴿وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا﴾ أَيْ: مَا احْتَبَسُوا عَنِ الْفِتْنَةِ، ﴿إِلَّا يَسِيرًا﴾ وَلَأَسْرَعُوا الْإِجَابَةَ إِلَى الشِّرْكِ طَيِّبَةً بِهِ أَنْفُسُهُمْ، هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ.
وَقَالَ الْحَسَنُ وَالْفَرَّاءُ: وَمَا أَقَامُوا بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ إِعْطَاءِ الْكُفْرِ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى يَهْلَكُوا [[ذكره الفراء في معاني القرآن: ٢ / ٣٣٧.]] .