Tafseer Al-Baghawi
33:15 - 33:16

﴿وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: مِنْ قَبْلِ غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ، ﴿لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ﴾ مِنْ عَدُوِّهِمْ أَيْ: لَا يَنْهَزِمُونَ، قَالَ يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ: هُمْ بَنُو حَارِثَةَ، هَمُّوا يَوْمَ أُحُدٍ أَنْ يَفْشَلُوا مَعَ بَنِي سَلَمَةَ، فَلَمَّا نَزَلَ فِيهِمْ مَا نَزَلَ عَاهَدُوا اللَّهَ أَنْ لَا يَعُودُوا لِمِثْلِهَا [[أخرجه الطبري: ٢١ / ١٣٧.]] .

وَقَالَ قَتَادَةُ: هُمْ نَاسٌ كَانُوا قَدْ غَابُوا عَنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ [وَرَأَوْا مَا أَعْطَى اللَّهُ أَهْلَ بَدْرٍ] [[ما بين القوسين ساقط من"أ".]] مِنَ الْكَرَامَةِ وَالْفَضِيلَةِ قَالُوا: لَئِنْ أَشْهَدَنَا اللَّهُ قِتَالًا لَنُقَاتِلَنَّ، فَسَاقَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ ذَلِكَ [[أخرجه الطبري: ٢١ / ١٣٧، وانظر: زاد المسير: ٦ / ٣٦٣، البحر المحيط: ٧ / ٢١٩.]] .

وَقَالَ مُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ: هُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ، وَقَالُوا: أَشْتَرِطْ لِرَبِّكَ وَلِنَفْسِكَ مَا شِئْتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَشْتَرِطُ لِرَبِّي أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَشْتَرِطُ لِنَفْسِي أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَزْوَاجَكُمْ وَأَوْلَادَكُمْ، قَالُوا: فَإِذَا فَعَلْنَا ذَلِكَ فَمَا لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لَكُمُ النَّصْرُ فِي الدُّنْيَا وَالْجَنَّةُ فِي الْآخِرَةِ، قَالُوا: قَدْ فَعَلْنَا ذَلِكَ. فَذَلِكَ عَهْدُهُمْ [[ذكره القرطبي: ١٤ / ١٥٠، وانظر: زاد المسير: ٦ / ٣٦٣، البحر المحيط: ٧ / ٢١٩.]] .

وَهَذَا الْقَوْلُ لَيْسَ بِمُرْضِيٍّ، لِأَنَّ الَّذِينَ بَايَعُوا لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ كَانُوا سَبْعِينَ نَفَرًا، لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ شَاكٌّ وَلَا مَنْ يَقُولُ مِثْلَ هَذَا الْقَوْلِ، وَإِنَّمَا الْآيَةُ فِي قَوْمٍ عَاهَدُوا اللَّهَ أَنْ يُقَاتِلُوا وَلَا يَفِرُّوا، فَنَقَضُوا الْعَهْدَ.

﴿وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا﴾ عَنْهُ.

﴿قُلْ﴾ لَهُمْ، ﴿لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ﴾ الَّذِي كُتِبَ عَلَيْكُمْ لِأَنَّ مِنْ حَضَرَ أَجَلُهُ مَاتَ أَوْ قُتِلَ، ﴿وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ أَيْ: لَا تُمَتَّعُونَ بَعْدَ الْفِرَارِ إِلَّا مُدَّةَ آجَالِكُمْ وَهِيَ قَلِيلٌ.