Tafseer Al-Baghawi
33:36 - 33:36

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾

نَزَلَتِ الْآيَةُ فِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ الْأَسَدِيَةِ وَأَخِيهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ وَأُمِّهِمَا أُمَيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَوْلَاهُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اشْتَرَى زَيْدًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِعُكَاظٍ فَأَعْتَقَهُ وَتَبَنَّاهُ، فَلَمَّا خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْنَبَ رَضِيَتْ وَظَنَّتْ أَنَّهُ يَخْطِبُهَا لِنَفْسِهِ فَلَمَّا عَلِمَتْ أَنَّهُ يَخْطِبُهَا لِزَيْدٍ أَبَتْ وَقَالَتْ: أَنَا ابْنَةُ عَمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَا أَرْضَاهُ لِنَفْسِي، وَكَانَتْ بَيْضَاءَ جَمِيلَةً فِيهَا حِدَّةٌ، وَكَذَلِكَ كَرِهَ أَخُوهَا ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ﴾ [[أخرجه الطبري: ٢٢ / ١١، وذكر الواحدي في أسباب النزول ص (٦١٠) .]] يَعْنِي: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ، ﴿وَلَا مُؤْمِنَةٍ﴾ يَعْنِي: أُخْتَهُ زَيْنَبَ، ﴿إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا﴾ أَيْ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا وهو نكاح زينت لِزَيْدٍ، ﴿أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ: "أَنْ يَكُونَ" بِالْيَاءِ، لِلْحَائِلِ بَيْنَ التَّأْنِيثِ وَالْفِعْلِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّاءِ لِتَأْنِيثِ "الْخِيَرَةُ" مِنْ أَمْرِهِمْ، وَالْخِيَرَةُ: الِاخْتِيَارُ.

وَالْمَعْنَى أَنْ يُرِيدَ غَيْرَ مَا أَرَادَ اللَّهُ أَوْ يَمْتَنِعَ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بِهِ.

﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ أَخْطَأَ خَطَأً ظَاهِرًا، فَلَمَّا سَمِعَا ذَلِكَ رَضِيَا بِذَلِكَ وَسَلَّمَا، وَجَعَلَتْ أَمْرَهَا بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَذَلِكَ أَخُوهَا، فَأَنْكَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدًا، فَدَخَلَ بِهَا وَسَاقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، وَسِتِّينَ دِرْهَمًا، وَخِمَارًا، وَدِرْعًا، وَإِزَارًا [[زيادة من "ب".]] وَمِلْحَفَةً، وَخَمْسِينَ مُدًّا مِنْ طَعَامٍ، وَثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ.