Welcome to the Tafsir Tool!
This allows users to review and suggest improvements to the existing tafsirs.
If you'd like to contribute to improving this tafsir, simply click the Request Access button below to send a request to the admin. Once approved, you'll be able to start suggesting improvements to this tafsir.
﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ وَالْإِسْلَامَ، ﴿وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ أَيْ: ذَهَبَ الْبَاطِلُ وَزَهَقَ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ بَقِيَّةٌ يُبْدِئُ شَيْئًا أَوْ يُعِيدُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ﴾ [الأنبياء: ٤٨] ، وَقَالَ قَتَادَةُ: "الْبَاطِلُ" هُوَ إِبْلِيسُ، وَهُوَ قَوْلُ مُقَاتِلٍ وَالْكَلْبِيِّ، وَقِيلَ: "الْبَاطِلُ": الْأَصْنَامُ.
﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي﴾ وَذَلِكَ أَنَّ كُفَّارَ مَكَّةَ كَانُوا يَقُولُونَ لَهُ: إِنَّكَ قَدْ ضَلَلْتَ حِينَ تَرَكْتَ دِينَ آبَائِكَ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي﴾ أَيْ: إِثْمُ ضَلَالَتِي عَلَى نَفْسِي، ﴿وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي﴾ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْحِكْمَةِ، ﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا﴾ قَالَ قَتَادَةُ عِنْدَ الْبَعْثِ حِينَ يُخْرَجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ، ﴿فَلَا فَوْتَ﴾ أَيْ: فَلَا يَفُوتُونَنِي كَمَا قَالَ: ﴿وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ [ص: ٣] ، وَقِيلَ: إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَلَا نَجَاةَ، ﴿وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ [قَالَ الْكَلْبِيُّ مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِهِمْ، وَقِيلَ: أُخِذُوا مِنْ بَطْنِ الْأَرْضِ إِلَى ظَهْرِهَا، وَحَيْثُمَا كَانُوا فَهُمْ مِنَ اللَّهِ قَرِيبٌ] ، [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] لَا يَفُوتُونَهُ. وَقِيلَ: مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ يَعْنِي عَذَابَ الدُّنْيَا. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: يَوْمَ بَدْرٍ. وَقَالَ ابن أبزي: خسف بِالْبَيْدَاءِ، [[انظر: ابن كثير: ٣ / ٥٤٥.]] وَفِي الْآيَةِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا لَرَأَيْتَ أَمْرًا تَعْتَبِرُ بِهِ.
﴿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ﴾ حِينَ عَايَنُوا الْعَذَابَ، قِيلَ: عِنْدَ الْيَأْسِ. وَقِيلَ: عِنْدَ الْبَعْثِ.
﴿وَأَنَّى﴾ مِنْ أَيْنَ، ﴿لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ: التَّنَاوُشُ بِالْمَدِّ وَالْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِوَاوٍ صَافِيَةٍ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ وَلَا هَمْزٍ، وَمَعْنَاهُ التَّنَاوُلُ، أَيْ: كَيْفَ لَهُمْ تَنَاوُلُ مَا بَعُدَ عَنْهُمْ، وَهُوَ الْإِيمَانُ وَالتَّوْبَةُ، وَقَدْ كَانَ قَرِيبًا فِي الدُّنْيَا فَضَيَّعُوهُ، وَمَنْ هَمَزَ قِيلَ: مَعْنَاهُ هَذَا أَيْضًا.
وَقِيلَ التَّنَاوُشُ بِالْهَمْزَةِ مِنَ النَّبْشِ وَهُوَ حَرَكَةٌ فِي إِبْطَاءٍ، يُقَالُ: جَاءَ نَبْشًا أَيْ: مُبْطِئًا مُتَأَخِّرًا، وَالْمَعْنَى مِنْ أَيْنَ لَهُمُ الْحَرَكَةُ فِيمَا لَا حِيلَةَ لَهُمْ فِيهِ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: يَسْأَلُونَ الرَّدَّ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقَالُ وَأَنَّى لَهُمُ الرَّدُّ إِلَى الدُّنْيَا. [[انظر: الدر المنثور: ٦ / ٧١٥.]]
﴿مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ أَيْ: مِنَ الْآخِرَةِ إِلَى الدُّنْيَا.