Welcome to the Tafsir Tool!
This allows users to review and suggest improvements to the existing tafsirs.
If you'd like to contribute to improving this tafsir, simply click the Request Access button below to send a request to the admin. Once approved, you'll be able to start suggesting improvements to this tafsir.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ أَيْ: آدَمَ، ﴿ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ يَعْنِي: نَسْلَهُ، ﴿ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا﴾ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا، ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ﴾ لَا يَطُولُ عُمُرُهُ، ﴿وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ﴾ يَعْنِي: مِنْ عُمُرِ آخَرَ، كَمَا يُقَالُ لِفُلَانٍ عِنْدِي دِرْهَمٌ وَنِصْفُهُ أَيْ: نِصْفُ دِرْهَمٍ آخَرَ، ﴿إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ وَقِيلَ: قَوْلُهُ: "وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ" مُنْصَرِفٌ إِلَى الْأَوَّلِ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مَكْتُوبٌ فِي أُمِّ الْكِتَابِ عُمُرُ فُلَانٍ كَذَا وَكَذَا سَنَةً ثُمَّ يُكْتَبُ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ ذَهَبَ يَوْمٌ ذَهَبَ يَوْمَانِ ذَهَبَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ حِينَ يَنْقَطِعُ عُمُرُهُ. [[عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ١١ لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ في العظمة.]]
وَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ حِينَ حَضَرَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْوَفَاةُ: وَاللَّهِ لَوْ دَعَا عُمَرُ رَبَّهُ أَنْ يُؤَخِّرَ أَجَلَهُ لَأُخِّرَ، فَقِيلَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: "فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ" [الأعراف: ٣٤] فَقَالَ: هَذَا إِذَا حَضَرَ الْأَجَلُ فَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَيَجُوزُ أَنَّ يُزَادَ وَيُنْقَصَ، وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ [[قال الحافظ ابن حجر في الكافي الشاف ص ١٣٩: "رواه إسحاق في آخر مسند ابن عباس رضي الله عنهما- أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري عن سعيد".]] ﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ أَيْ: كِتَابَةُ الْآجَالِ وَالْأَعْمَالِ عَلَى اللَّهِ هَيِّنٌ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ﴾ يَعْنِي: الْعَذْبَ وَالْمَالِحَ، ثُمَّ ذَكَرَهُمَا فَقَالَ: ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ﴾ طَيِّبٌ، ﴿سَائِغٌ شَرَابُهُ﴾ أَيْ: جَائِزٌ فِي الْحَلْقِ هَنِيءٌ، ﴿وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ شَدِيدُ الْمُلُوحَةِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: هُوَ الْمُرُّ.
﴿وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ يَعْنِي: الْحِيتَانَ مِنَ الْعَذْبِ وَالْمَالِحِ جَمِيعًا، ﴿وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً﴾ أَيْ: مِنَ الْمَالِحِ دُونَ الْعَذْبِ ﴿تَلْبَسُونَهَا﴾ يَعْنِي اللُّؤْلُؤَ. وَقِيلَ: نُسِبَ اللُّؤْلُؤُ إِلَيْهِمَا، لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي الْبَحْرِ الْأُجَاجِ عُيُونٌ عَذْبَةٌ تَمْتَزِجُ بِالْمِلْحِ فَيَكُونُ اللُّؤْلُؤُ مِنْ بَيْنِ ذَلِكَ، ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ﴾ جَوَارِي مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً بِرِيحٍ وَاحِدَةٍ، ﴿لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ بِالتِّجَارَةِ، ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ اللَّهَ عَلَى نِعَمِهِ.