Tafseer Al-Baghawi
35:13 - 35:18

﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ﴾ يَعْنِي: الْأَصْنَامَ، ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ وَهُوَ لِفَافَةُ النَّوَاةِ، وَهِيَ الْقِشْرَةُ الرَّقِيقَةُ الَّتِي تَكُونُ عَلَى النَّوَاةِ.

﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ﴾ يَعْنِي: إِنَّ تَدْعُو الْأَصْنَامَ، ﴿لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ﴾ مَا أَجَابُوكُمْ، ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ يَتَبَرَّؤُونَ مِنْكُمْ وَمِنْ عِبَادَتِكُمْ إِيَّاهَا، يَقُولُونَ: مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ.

﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ يَعْنِي: نَفْسَهُ أَيْ: لَا يُنَبِّئُكَ أَحَدٌ مِثْلِي خَبِيرٌ عَالِمٌ بِالْأَشْيَاءِ.

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ﴾ إِلَى فَضْلِ اللَّهِ وَالْفَقِيرُ الْمُحْتَاجُ، ﴿وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ الْغَنِيُّ عَنْ خَلْقِهِ الْمَحْمُودُ فِي إِحْسَانِهِ إِلَيْهِمْ.

﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ شَدِيدٍ.

﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾ أَيْ: نَفْسٌ مُثْقَلَةٌ بِذُنُوبِهَا غَيْرَهَا، ﴿إِلَى حِمْلِهَا﴾ أَيْ: حَمْلِ مَا عَلَيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ، ﴿لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْمَدْعُوُّ ذَا قَرَابَةٍ لَهُ ابْنَهُ أَوْ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ أَوْ أَخَاهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَلْقَى الْأَبُ وَالْأُمُّ ابْنَهُ فَيَقُولُ: يَا بُنَيَّ احْمِلْ عَنِّي بَعْضَ ذُنُوبِي. فَيَقُولُ: لَا أَسْتَطِيعُ حَسْبِي مَا عَلَيَّ.

﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ﴾ يَخَافُونَ، ﴿رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾ وَلَمْ يَرَوْهُ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ: تَأْوِيلُهُ أَيْ: إِنْذَارُكَ إِنَّمَا يَنْفَعُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ، ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى﴾ صَلَحَ وَعَمِلَ خَيْرًا، ﴿فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ﴾ لَهَا ثَوَابُهُ، ﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾