Tafseer Al-Baghawi
36:25 - 36:29

﴿إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ﴾ يَعْنِي: فَاسْمَعُوا مِنِّي، فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ وَثَبَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ وَثْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَقَتَلُوهُ [[أخرجه ابن إسحاق بلاغا عن ابن عباس وكعب ووهب. انظر: ابن كثير: ٣ / ٥٦٩.]] .

قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَطِئُوهُ بِأَرْجُلِهِمْ حَتَّى خَرَجَ قَصَبُهُ مِنْ دُبُرِهِ [[أخرجه الطبري: ٢٢ / ١٦١، وابن إسحاق عن بعض أصحابه عن ابن مسعود، انظر ابن كثير: ٣ / ٥٦٩.]] .

قَالَ الْسُّدِّيُّ: كَانُوا يَرْمُونَهُ بِالْحِجَارَةِ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي، حَتَّى قَطَّعُوهُ وَقَتَلُوهُ [[أخرجه الطبري: ٢٢ / ١٦١ لكن عن قتادة، وكذلك عند ابن كثير: ٣ / ٥٦٩.]] .

وَقَالَ الْحَسَنُ: خَرَقُوا خَرْقًا فِي حَلْقَةٍ فَعَلَّقُوهُ بِسُورٍ مِنْ سُورِ الْمَدِينَةِ، وَقَبْرُهُ بِأَنْطَاكِيَةَ فَأَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ، وَهُوَ حَيٌّ فِيهَا يُرْزَقُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ﴾ ، فَلَمَّا أَفْضَى إِلَى الْجَنَّةِ ﴿قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ يَعْنِي: بِغُفْرَانِ رَبِّي لِي، ﴿وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾ تَمَنَّى أَنْ يَعْلَمَ قَوْمُهُ أَنَّ اللَّهَ غَفَرَ لَهُ وَأَكْرَمَهُ، لِيَرْغَبُوا فِي دِينِ الرُّسُلِ.

فَلَمَّا قُتِلَ حَبِيبٌ غَضِبَ اللَّهُ لَهُ وَعَجَّلَ لَهُمُ النِّقْمَةَ، فَأَمَرَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَصَاحَ بِهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً، فَمَاتُوا عَنْ آخِرِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ يَعْنِي: الْمَلَائِكَةَ، ﴿وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ﴾ وَمَا كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا، بَلِ الْأَمْرُ فِي إِهْلَاكِهِمْ كَانَ أَيْسَرَ مِمَّا يَظُنُّونَ.

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ "وَمَا أَنْزَلَنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ" أَيْ: عَلَى قَوْمِ حَبِيبٍ النَّجَّارِ مِنْ بَعْدِ قَتْلِهِ مِنْ جُنْدٍ، وَمَا كُنَّا نُنْزِلُهُمْ عَلَى الْأُمَمِ إِذَا أَهْلَكْنَاهُمْ، كَالطُّوفَانِ وَالصَّاعِقَةِ وَالرِّيحِ. ثُمَّ بَيَّنَ عُقُوبَتَهُمْ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ ، [وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ: صَيْحَةٌ وَاحِدَةٌ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] بِالرَّفْعِ، جَعَلَ الْكَوْنَ بِمَعْنَى الْوُقُوعِ.

قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: أَخَذَ جِبْرِيلُ بِعِضَادَتَيْ بَابِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ صَاحَ بِهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً [[ذكره ابن كثير: ٣ / ٥٧٠ وعضادتا الباب: ناحيتاه.]] ﴿فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ﴾ ميتون.