Tafseer Al-Baghawi
36:70 - 36:72

﴿لِيُنْذِرَ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ وَيَعْقُوبُ "لِتُنْذِرَ" بِالتَّاءِ وَكَذَلِكَ فِي الْأَحْقَافِ، [وَافَقَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي الْأَحْقَافِ] [[ما بين القوسين زيادة من "ب".]] أَيْ: لِتُنْذِرَ يَا مُحَمَّدُ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْيَاءِ أَيْ لِيُنْذِرَ الْقُرْآنُ ﴿مَنْ كَانَ حَيًّا﴾ يَعْنِي: مُؤْمِنًا حَيَّ الْقَلْبِ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ كَالْمَيِّتِ فِي أَنَّهُ لَا يَتَدَبَّرُ وَلَا يَتَفَكَّرُ ﴿وَيَحِقَّ الْقَوْلُ﴾ وَيَجِبُ حُجَّةُ الْعَذَابِ ﴿عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ .

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ تَوَلَّيْنَا خَلْقَهُ بِإِبْدَاعِنَا مِنْ غَيْرِ إِعَانَةِ أَحَدٍ ﴿أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾ ضَابِطُونَ قَاهِرُونَ، أَيْ: لَمْ يَخْلُقِ الْأَنْعَامَ وَحْشِيَّةً نَافِرَةً مَنْ بَنِي آدَمَ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى ضَبْطِهَا، بَلْ هِيَ مُسَخَّرَةٌ لَهُمْ.

وَهِيَ قَوْلُهُ: ﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ﴾ سَخَّرْنَاهَا لَهُمْ ﴿فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ﴾ أَيْ: مَا يَرْكَبُونَ وَهِيَ الْإِبِلُ ﴿وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ﴾ مِنْ لُحْمَانِهَا.