Welcome to the Tafsir Tool!
This allows users to review and suggest improvements to the existing tafsirs.
If you'd like to contribute to improving this tafsir, simply click the Request Access button below to send a request to the admin. Once approved, you'll be able to start suggesting improvements to this tafsir.
﴿وَحِفْظًا﴾ أَيْ: وحفظناها حفظا ٩٤/ب ﴿مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ﴾ مُتَمَرِّدٍ يُرْمَوْنَ بِهَا.
﴿لَا يَسَّمَّعُونَ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَحَفْصٌ: "يَسَّمَّعُونَ" بِتَشْدِيدِ السِّينِ وَالْمِيمِ، أَيْ: لَا يَتَسَمَّعُونَ، فَأُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي السِّينِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بسكون السين خفيف الْمِيمِ، ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى﴾ أَيْ: إِلَى الْكَتَبَةِ من الملائكة.
و"الملأ الْأَعْلَى" هُمُ الْمَلَائِكَةُ لِأَنَّهُمْ فِي السَّمَاءِ، وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ الِاسْتِمَاعَ إِلَى الْمَلَأِ الْأَعْلَى، ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾ يُرْمَوْنَ، ﴿مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾ مِنْ آفَاقِ السَّمَاءِ بِالشُّهُبِ.
﴿دُحُورًا﴾ يُبْعِدُونَهُمْ عَنْ مَجَالِسِ الْمَلَائِكَةِ، يُقَالُ: دَحَرَهُ دَحْرًا وَدُحُورًا، إِذَا طَرَدَهُ وَأَبْعَدَهُ، ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾
دَائِمٌ، قَالَ مُقَاتِلٌ: دَائِمٌ إِلَى النَّفْخَةِ الْأُولَى، لِأَنَّهُمْ يُحْرَقُونَ وَيَتَخَبَّلُونَ.
﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ اخْتَلَسَ الْكَلِمَةَ مِنْ كَلَامِ الْمَلَائِكَةِ مُسَارَقَةً، ﴿فَأَتْبَعَهُ﴾ لَحِقَهُ، ﴿شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾
كَوْكَبٌ مُضِيءٌ قَوِيٌّ لَا يُخْطِئُهُ يَقْتُلُهُ، أَوْ يَحْرِقُهُ أَوْ يُخْبِلُهُ، وَإِنَّمَا يَعُودُونَ إِلَى اسْتِرَاقِ السَّمْعِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّهُمْ لَا يَصِلُونَ إِلَيْهِ طَمَعًا فِي السَّلَامَةِ وَنَيْلِ الْمُرَادِ، كَرَاكِبِ الْبَحْرِ، قَالَ عَطَاءٌ: سُمِّيَ النَّجْمُ الَّذِي يُرْمَى بِهِ الشَّيَاطِينُ ثَاقِبًا لِأَنَّهُ يَثْقُبُهُمْ.
﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ أَيْ: سَلْهُمْ، يَعْنِي: أَهْلَ مَكَّةَ، ﴿أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾ يعني: من السموات وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ، وَهَذَا اسْتِفْهَامٌ بِمَعْنَى التَّقْرِيرِ، أَيْ: هَذِهِ الْأَشْيَاءُ أَشَدُّ خَلْقًا كَمَا قال: "لخلق السموات وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ" [غافر: ٥٧] وَقَالَ: "أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا" [النازعات: ٢٧] .
وَقِيلَ: "أَمْ مَنْ خَلَقْنَا" يَعْنِي: مِنَ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ، لِأَنَّ "مَنْ" يُذْكَرُ فِيمَنْ يَعْقِلُ، يَقُولُ: إِنَّ هَؤُلَاءِ لَيْسُوا بِأَحْكَمَ خَلْقًا مَنْ غَيْرِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ، وَقَدْ أَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ فَمَا الَّذِي يُؤَمِّنُ هَؤُلَاءِ مِنَ الْعَذَابِ؟ ثُمَّ ذَكَرَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ، فَقَالَ:
﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾ يَعْنِي: جِيدٌ حُرٌّ لَاصِقٌ يَعْلَقُ بِالْيَدِ، وَمَعْنَاهُ اللَّازِمُ، أُبْدِلَ الْمِيمُ بَاءً كَأَنَّهُ يَلْزَمُ الْيَدَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَالضَّحَّاكُ: مُنْتِنٌ.