Welcome to the Tafsir Tool!
This allows users to review and suggest improvements to the existing tafsirs.
If you'd like to contribute to improving this tafsir, simply click the Request Access button below to send a request to the admin. Once approved, you'll be able to start suggesting improvements to this tafsir.
﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ: بِضَمِّ التَّاءِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالْعَجَبُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَيْسَ كَالتَّعَجُّبِ مِنَ الْآدَمِيِّينَ، كَمَا قَالَ: "فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ" [التوبة: ٧٩] ، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: "نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ" [التوبة: ٦٧] ، فَالْعَجَبُ مِنَ الْآدَمِيِّينَ: إِنْكَارُهُ وَتَعْظِيمُهُ، وَالْعَجَبُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى قَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الْإِنْكَارِ وَالذَّمِّ، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الِاسْتِحْسَانِ وَالرِّضَا كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "عَجِبَ رَبُّكُمْ مِنْ شَابٍّ لَيْسَتْ لَهُ صَبْوَةٌ" [[أخرجه الإمام أحمد: ٤ / ١٥١، قال ابن الديبع الشيباني في تمييز الطيب من الخبيث ص (٥١) : "رواه القضاعي في مسنده من حديث ابن لهيعة بسنده عن عقبة بن عامر مرفوعا، وكذا هو عند أحمد وأبي يعلى، وإسناده حسن، وضعفه ابن حجر لأجل ابن لهيعة".]] .
وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "عَجِبَ رَبُّكُمْ مِنْ سُؤَالِكُمْ وَقُنُوطِكُمْ وَسُرْعَةِ إِجَابَتِهِ إِيَّاكُمْ" [[في المطبوع: "عجب ربكم من ألكم ... " رواه أبو عبيد في الغريب عن محمد بن عمر يرفعه، ثم قال: "الأل": رفع الصوت بالدعاء، وقال: بعضهم يرويه الأول، وهو الشدة. انظر: الكافي الشاف: ص (١٤١) .]]
وَسُئِلَ الْجُنَيْدُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَعْجَبُ مِنْ شَيْءٍ، وَلَكِنَّ اللَّهَ وَافَقَ رَسُولَهُ لَمَّا عَجِبَ رَسُولُهُ فَقَالَ: "وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ" [الرعد: ٥] أَيْ: هُوَ كَمَا تَقُولُهُ.
وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِ التَّاءِ عَلَى خِطَابِ النَّبِيِّ ﷺ: أَيْ: عَجِبْتَ مِنْ تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاكَ، ﴿وَيَسْخَرُونَ﴾ مِنْ تَعَجُّبِكَ.
قَالَ قَتَادَةُ: عَجِبَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ حِينَ أُنْزِلَ وَضَلَالِ بَنِي آدَمَ [[انظر: الطبري ٢٣ / ٤٤، الدر المنثور: ٧ / ٨٣، تفسير ابن كثير: ٤ / ٥.]] ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَظُنُّ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَسْمَعُ الْقُرْآنَ يُؤْمِنُ بِهِ، فَلَمَّا سَمِعَ الْمُشْرِكُونَ الْقُرْآنَ سَخِرُوا مِنْهُ وَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ، فَعَجِبَ مِنْ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾.
﴿وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ﴾ أَيْ: إِذَا وُعِظُوا بِالْقُرْآنِ لَا يَتَّعِظُونَ.
﴿وَإِذَا رَأَوْا آيَةً﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُقَاتِلٌ: يَعْنِي انْشِقَاقَ الْقَمَرِ ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ يَسْخَرُونَ وَيَسْتَهْزِءُونَ، وَقِيلَ: يَسْتَدْعِي بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ السُّخْرِيَةَ.
﴿وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [يَعْنِي سِحْرٌ بَيِّنٌ] [[زيادة من "ب".]] .