Tafseer Al-Baghawi
37:67 - 37:77

﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا﴾ خَلْطًا وَمِزَاجًا ﴿مِنْ حَمِيمٍ﴾ مِنْ مَاءٍ حَارٍّ شَدِيدِ الْحَرَارَةِ، يُقَالُ: لَهُمْ إِذَا أَكَلُوا الزَّقُّومَ: اشْرَبُوا عَلَيْهِ الْحَمِيمَ، فَيَشُوبُ الْحَمِيمُ فِي بُطُونِهِمِ الزَّقُّومَ فَيَصِيرُ شَوْبًا لَهُمْ.

﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ﴾ بَعْدَ شُرْبِ الْحَمِيمِ، [ ﴿لَإِلَى الْجَحِيمِ﴾ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يُورَدُونَ الْحَمِيمَ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] لِشُرْبِهِ وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ الْحَمِيمِ كَمَا تُورَدُ الْإِبِلُ الْمَاءَ، ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى الْجَحِيمِ، دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤] وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ: (ثُمَّ إِنَّ مَقِيلَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ) .

﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا﴾ وَجَدُوا، ﴿آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ﴾ .

﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ يُسْرِعُونَ، قَالَ الْكَلْبِيُّ: يَعْمَلُونَ مِثْلَ أَعْمَالِهِمْ.

﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ﴾ مِنَ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ.

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ﴾ الْكَافِرِينَ أَيْ: كَانَ عَاقِبَتُهُمُ الْعَذَابَ.

﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ الْمُوَحِّدِينَ نَجَوْا مِنَ الْعَذَابِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ﴾ دَعَا رَبَّهُ عَلَى قَوْمِهِ فَقَالَ: "إِنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ" [القمر: ١٠] ﴿فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ﴾ نَحْنُ، يَعْنِي: أَجَبْنَا دُعَاءَهُ وَأَهْلَكْنَا قَوْمَهُ.

﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ [الْغَمِّ الْعَظِيمِ] [[ساقط من "أ".]] الَّذِي لَحِقَ قَوْمَهُ وَهُوَ الْغَرَقُ.

﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ وَأَرَادَ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ مِنْ نَسْلِ نُوحٍ.

رَوَى الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ نُوحٌ مِنَ السَّفِينَةِ مَاتَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِلَّا وَلَدَهُ وَنِسَاءَهُمْ [[في "ب" ونساءه.]] .

قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: كَانَ وَلَدُ نوح ثلاثة: سام وحام وَيَافِثَ، فَسَامٌ أَبُو الْعَرَبِ وَفَارِسَ وَالرُّومِ، وَحَامٌ أَبُو السُّودَانِ، وَيَافِثُ أَبُو التَّرْكِ وَالْخَزَرِ وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَمَا هُنَالِكَ [[ذكره ابن كثير في التفسير: ٤ / ١٣.]] .