Tafseer Al-Baghawi
37:129 - 37:139

﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ قَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ: "آلِ يَاسِينَ" بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مُشْبَعَةً، وَكَسْرِ اللَّامِ مَقْطُوعَةً، لِأَنَّهَا فِي الْمُصْحَفِ مَفْصُولَةً، [وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ مَوْصُولَةً] [[زيادة من "ب".]]

فَمَنْ قَرَأَ "آلِ يس" مَقْطُوعَةً، قِيلَ: أَرَادَ آلَ مُحَمَّدٍ ﷺ. وَهَذَا الْقَوْلُ بِعِيدٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ ذِكْرٌ. وَقِيلَ: أَرَادَ آلَ إِلْيَاسَ.

وَالْقِرَاءَةُ الْمَعْرُوفَةُ بِالْوَصْلِ، وَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقَدْ قِيلَ: إِلْيَاسِينَ لُغَةٌ فِي إِلْيَاسَ، مِثْلَ: إِسْمَاعِيلَ وَإِسْمَاعِينَ، وَمِيكَائِيلَ وَمِيكَائِينَ.

وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ جَمْعٌ أَرَادَ إِلْيَاسَ وَأَتْبَاعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْأَشْعَرِينَ وَالْأَعْجَمِينَ بِالتَّخْفِيفِ، وَفِي حَرْفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: سَلَامٌ عَلَى إِدْرَاسِيْنَ يَعْنِي: إِدْرِيسَ وَأَتْبَاعَهُ، لِأَنَّهُ يَقْرَأُ: وَإِنَّ إِدْرِيسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [[انظر: معاني القرآن للفراء: ٢ / ٣٩١،٣٩٢.]] .

﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ﴾ أَيْ: الْبَاقِينَ فِي الْعَذَابِ.

﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾ وَالتَّدْمِيرُ: الْإِهْلَاكُ.

﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾ عَلَى آثَارِهِمْ وَمَنَازِلِهِمْ، ﴿مُصْبِحِينَ﴾ وَقْتَ الصَّبَاحِ.

﴿وَبِاللَّيْلِ﴾ يُرِيدُ: تَمُرُّونَ بِالنَّهَارِ وَبِاللَّيْلِ عَلَيْهِمْ إِذَا ذَهَبْتُمْ إِلَى أَسْفَارِكُمْ وَرَجَعْتُمْ، ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ فَتَعْتَبِرُونَ بِهِمْ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ مِنْ جُمْلَةِ رُسُلِ اللَّهِ.