Tafseer Al-Baghawi
39:10 - 39:10

﴿قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ بِطَاعَتِهِ وَاجْتِنَابِ مَعْصِيَتِهِ، ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا﴾ أَيْ: آمَنُوا وَأَحْسَنُوا الْعَمَلَ، ﴿حَسَنَةٌ﴾ يَعْنِي: الْجَنَّةَ، قَالَهُ مُقَاتِلٌ. وَقَالَ الْسُّدِّيُّ: فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ يَعْنِي: الصِّحَّةَ وَالْعَافِيَةَ، ﴿وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي ارْتَحِلُوا مِنْ مَكَّةَ. وَفِيهِ حَثٌّ عَلَى الْهِجْرَةِ مِنَ الْبَلَدِ الَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ الْمَعَاصِي.

وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي مُهَاجِرِي الْحَبَشَةِ.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مَنْ أُمِرَ بِالْمَعَاصِي فَلْيَهْرَبْ.

﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ الَّذِينَ صَبَرُوا عَلَى دِينِهِمْ فَلَمْ يَتْرُكُوهُ لِلْأَذَى.

وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابِهِ، حَيْثُ لَمْ يَتْرُكُوا دِينَهُمْ لَمَّا اشْتَدَّ بِهِمُ الْبَلَاءُ وَصَبَرُوا وَهَاجَرُوا [[انظر: البحر المحيط: ٧ / ٤١٩.]] .

قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كُلُّ مُطِيعٍ يُكَالُ لَهُ كَيْلًا وَيُوزَنُ لَهُ وَزْنًا إِلَّا الصَّابِرُونَ، فَإِنَّهُ يُحْثَى لَهُمْ حَثْيًا [[انظر: القرطبي: ١٥ / ٢٤١.]] .

وَيُرْوَى: "يُؤْتَى بِأَهْلِ الْبَلَاءِ فَلَا يُنْصَبُ لَهُمْ مِيزَانٌ وَلَا يُنْشَرُ لَهُمْ دِيوَانٌ، وَيُصَبُّ عَلَيْهِمُ الْأَجْرُ صَبًّا بِغَيْرِ حِسَابٍ" [[قطعة من حديث عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٢١٥ لابن مردويه.]] . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) حَتَّى يَتَمَنَّى أَهْلُ الْعَافِيَةِ فِي الدُّنْيَا أَنَّ أَجْسَادَهُمْ تُقْرَضُ بِالْمَقَارِيضِ مِمَّا يَذْهَبُ بِهِ أَهْلُ الْبَلَاءِ مِنَ الْفَضْلِ.