Tafseer Al-Baghawi
42:36 - 42:39

﴿فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [مِنْ رِيَاشِ الدُّنْيَا] [[زيادة من "ب".]] ، ﴿فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ لَيْسَ مِنْ زَادِ الْمَعَادِ، ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [مِنَ الثَّوَابِ] [[زيادة من "ب".]] ، ﴿خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ فِيهِ بَيَانُ أَنَّ الْمُؤْمِنَ وَالْكَافِرَ يَسْتَوِيَانِ فِي أَنَّ الدُّنْيَا مَتَاعٌ قَلِيلٌ لَهُمَا يَتَمَتَّعَانِ بِهَا فَإِذَا صَارَا إِلَى الْآخِرَةِ كَانَ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ.

﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: "كَبِيرَ الْإِثْمِ" عَلَى الْوَاحِدِ هَاهُنَا، وَفِي سُورَةِ النَّجْمِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: "كَبَائِرَ" بِالْجَمْعِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَعْنَى الْكَبَائِرِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [[انظر فيما سبق: ٢ / ٢٠١-٢٠٤.]] ﴿وَالْفَوَاحِشَ﴾ قَالَ الْسُّدِّيُّ: يَعْنِي الزِّنَا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَمُقَاتِلٌ: مَا يُوجِبُ الْحَدَّ.

﴿وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ يَحْلُمُونَ وَيَكْظِمُونَ الغيظ ويتجاوزون. ١١٦/ب

﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ﴾ أَجَابُوهُ إِلَى مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ مِنْ طَاعَتِهِ، ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ يَتَشَاوَرُونَ فِيمَا يَبْدُو لَهُمْ وَلَا يَعْجَلُونَ ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ .

﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ﴾ الظُّلْمُ وَالْعُدْوَانُ، ﴿هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ يَنْتَقِمُونَ مِنْ ظَالِمِيهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْتَدُوا. قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: جَعَلَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ صِنْفَيْنِ: صِنْفٌ يَعْفُونَ عَنْ ظَالِمِيهِمْ فَبَدَأَ بِذِكْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُهُ: "وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ"، وَصِنْفٌ يَنْتَصِرُونَ مِنْ ظَالِمِيهِمْ، وَهُمُ الَّذِينَ ذُكِرُوا فِي هَذِهِ الْآيَةِ.

قَالَ إِبْرَاهِيمُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَسْتَذِلُّوا فَإِذَا قَدَرُوا عَفَوْا.

قَالَ عَطَاءٌ: هُمُ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ أَخْرَجَهُمُ الْكُفَّارُ مِنْ مَكَّةَ وَبَغَوْا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ مَكَّنَهُمُ اللَّهُ فِي الْأَرْضِ حَتَّى انْتَصَرُوا مِمَّنْ ظَلَمَهُمْ [[انظر: زاد المسير: ٧ / ٢٩١.]] .