Tafseer Al-Baghawi
45:29 - 45:32

﴿هَذَا كِتَابُنَا﴾ يَعْنِي دِيوَانَ الْحَفَظَةِ، ﴿يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ﴾ يَشْهَدُ عَلَيْكُمْ بِبَيَانٍ شَافٍ، فكأنه ينطق ١٢٢/ب وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْكِتَابِ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ.

﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أَيْ نَأْمُرُ الْمَلَائِكَةَ بِنَسْخِ أَعْمَالِكُمْ أَيْ بِكَتْبِهَا وَإِثْبَاتِهَا عَلَيْكُمْ.

وَقِيلَ: "نَسْتَنْسِخُ" أَيْ نَأْخُذُ نُسْخَتَهُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَلِكَيْنِ يَرْفَعَانِ عَمَلَ الْإِنْسَانِ، فَيُثْبِتُ اللَّهُ مِنْهُ مَا كَانَ لَهُ فِيهِ ثَوَابٌ أَوْ عِقَابٌ، وَيَطْرَحُ مِنْهُ اللَّغْوَ نَحْوَ قَوْلِهِمْ: هَلُمَّ وَاذْهَبْ.

وَقِيلَ: الِاسْتِنْسَاخُ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ تَنْسَخُ الْمَلَائِكَةُ كُلَّ عَامٍ مَا يَكُونُ مِنْ أَعْمَالِ بَنِي آدَمَ، وَالِاسْتِنْسَاخُ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ أَصْلٍ، فَيُنْسَخُ كِتَابٌ مِنْ كِتَابٍ.

وَقَالَ الضَّحَّاكُ: نَسْتَنْسِخُ أَيْ نُثْبِتُ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: نَكْتُبُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: نَحْفَظُ.

﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ﴾ [الظَّفْرُ] [[زيادة من "ب".]] الظَّاهِرُ.

﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يُقَالُ لَهُمْ، ﴿أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ مُتَكَبِّرِينَ كَافِرِينَ.

﴿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ: "وَالسَّاعَةَ" نَصَبَ عَطَفَهَا عَلَى الْوَعْدِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ، ﴿قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا﴾ أَيْ مَا نَعْلَمُ ذَلِكَ إِلَّا حَدْسًا وَتَوَهُّمًا.

﴿وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ أَنَّهَا كَائِنَةٌ.