Welcome to the Tafsir Tool!
This allows users to review and suggest improvements to the existing tafsirs.
If you'd like to contribute to improving this tafsir, simply click the Request Access button below to send a request to the admin. Once approved, you'll be able to start suggesting improvements to this tafsir.
﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ أَيْ: عَمِلَ، كَقَوْلِهِ: "إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى"، [الليل: ٤] وَهَذَا أَيْضًا فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذَا مَنْسُوخُ الْحُكْمِ فِي هَذِهِ الشَّرِيعَةِ، بِقَوْلِهِ: "أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ"، [الطور: ٢١] فَأَدْخَلَ الْأَبْنَاءَ الْجَنَّةَ بِصَلَاحِ الْآبَاءِ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: كَانَ ذَلِكَ لِقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى، فَأَمَّا هَذِهِ الْأُمَّةُ فَلَهُمْ مَا سَعَوْا وَمَا سَعَى لَهُمْ غَيْرُهُمْ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً رَفَعَتْ صَبِيًّا لَهَا فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: "نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ" [[أخرجه مسلم في الحج، باب صحة حج الصبي وأجر من حج به، برقم: (١٣٣٦) : ٢ / ٩٧٤.]] .
وَقَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا، فَهَلْ لَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ" [[أخرجه البخاري في الجنائز، باب موت الفجأة: ٣ / ٢٥٤، ومسلم في الزكاة، باب وصول ثواب الصدقة عن الميت إليه، برقم: (١٠٠٤) : ٢ / ٦٩٦، والمصنف في شرح السنة: ٦ / ١٩٩.]] .
وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: "وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى" يَعْنِي الْكَافِرَ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَلَهُ مَا سَعَى وَمَا سُعِيَ لَهُ [[انظر: البحر المحيط: ٨ / ١٦٨، القرطبي:١٧ / ١١٤.]] .
وَقِيلَ: لَيْسَ لِلْكَافِرِ مِنَ الْخَيْرِ إِلَّا مَا عَمِلَ هُوَ، فَيُثَابُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا حَتَّى لَا يَبْقَى لَهُ فِي الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَيُرْوَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ كَانَ أَعْطَى الْعَبَّاسَ قَمِيصًا أَلْبَسَهُ إِيَّاهُ، فَلَمَّا مَاتَ أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَمِيصَهُ لِيُكَفِّنَهُ فِيهِ، فَلَمْ يَبْقَ لَهُ حَسَنَةٌ فِي الْآخِرَةِ يُثَابُ عَلَيْهَا [[راجع فيما سبق: ٤ / ٨٢.]] .