Tafseer Al-Baghawi
53:51 - 53:60

﴿وَثَمُودَ﴾ قَوْمُ صَالِحٍ أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ بِالصَّيْحَةِ ﴿فَمَا أَبْقَى﴾ مِنْهُمْ أَحَدًا.

﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: أَهْلَكَ قَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلِ عَادٍ وَثَمُودَ ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى﴾ لِطُولِ دَعْوَةِ نُوحٍ إِيَّاهُمْ وَعُتُوِّهُمْ عَلَى اللَّهِ بِالْمَعْصِيَةِ وَالتَّكْذِيبِ.

﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ﴾ قُرَى قَوْمِ لُوطٍ ﴿أَهْوَى﴾ أَسْقَطَ أَيْ: أَهْوَاهَا جِبْرِيلُ بَعْدَمَا رَفَعَهَا إِلَى السَّمَاءِ.

﴿فَغَشَّاهَا﴾ أَلْبَسَهَا اللَّهُ ﴿مَا غَشَّى﴾ يَعْنِي: الْحِجَارَةَ الْمَنْضُودَةَ الْمُسَوَّمَةَ.

﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ﴾ نِعَمِ رَبِّكَ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ، وَقِيلَ: أَرَادَ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةَ ﴿تَتَمَارَى﴾ تَشُكُّ وَتُجَادِلُ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَكْذِبُ.

﴿هَذَا نَذِيرٌ﴾ يَعْنِي: مُحَمَّدًا ﷺ ﴿مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى﴾ أَيْ: رَسُولٌ مِنَ الرُّسُلِ إِلَيْكُمْ كَمَا أُرْسِلُوا إِلَى أَقْوَامِهِمْ، وَقَالَ قَتَادَةُ: يَقُولُ: أَنْذَرَ مُحَمَّدٌ كَمَا أَنْذَرَ الرُّسُلُ مِنْ قَبْلِهِ.

﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ﴾ دَنَتِ الْقِيَامَةُ وَاقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ.

﴿لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾ أَيْ: مُظْهِرَةٌ مُقِيمَةٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾، [الأعراف: ١٨٧] وَالْهَاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ أَوْ عَلَى تَقْدِيرِ: نَفْسٌ كَاشِفَةٌ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْكَاشِفَةُ مَصْدَرًا كَالْخَافِيَةِ وَالْعَافِيَةِ، وَالْمَعْنَى: لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفٌ أَيْ: لَا يَكْشِفُ عَنْهَا وَلَا يُظْهِرُهَا غَيْرُهُ.

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: لَيْسَ لَهَا رَادٌّ يَعْنِي: إِذَا غَشِيَتِ الْخَلْقَ أَهْوَالُهَا وَشَدَائِدُهَا لَمْ يَكْشِفْهَا وَلَمْ يَرُدَّهَا عَنْهُمْ أَحَدٌ، وَهَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ وَقَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ.

﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ﴾ يَعْنِي الْقُرْآنَ ﴿تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ﴾ يَعْنِي: اسْتِهْزَاءً ﴿وَلَا تَبْكُونَ﴾ مِمَّا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ.