Tafseer Al-Baghawi
82:1 - 82:6

سُورَةُ الِانْفِطَارِ مَكِّيَّةٌ [[أخرج ابن الضريس والنحاس وبن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال: نزلت: (إذا السماء انفطرت) بمكة. انظر: الدر المنثور: ٤ / ٤٣٧.]] ﷽

* *

﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ انْشَقَّتْ.

﴿وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ﴾ تَسَاقَطَتْ.

﴿وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ﴾ فُجِّرَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ وَاخْتَلَطَ الْعَذْبُ بِالْمِلْحُ فَصَارَتْ بَحْرًا وَاحِدًا وَقَالَ الرَّبِيعُ: "فُجِّرَتْ" فَاضَتْ.

﴿وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾ بُحِثَتْ وَقُلِبَ تُرَابُهَا وَبُعِثَ مَا فِيهَا مِنَ الْمَوْتَى أَحْيَاءً يُقَالُ: بَعْثَرْتُ الْحَوْضَ وَبَحْثَرْتُهُ إِذَا قَلَبْتُهُ فَجَعَلْتُ أَسْفَلَهُ أَعْلَاهُ.

﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾ قِيلَ: "مَا قَدَّمَتْ" مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ أَوْ سَيِّئٍ وَ"أَخَّرَتْ" مِنْ سُنَّةٍ حَسَنَةٍ أَوْ سَيِّئَةٍ. وَقِيلَ: "مَا قَدَّمَتْ" مِنَ الصَّدَقَاتِ وَ"أَخَّرَتْ" مِنَ التَّرِكَاتِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي قَوْلِهِ: "يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ" [القيامة: ١٣] .

﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ مَا خَدَعَكَ وَسَوَّلَ لَكَ الْبَاطِلَ حَتَّى أَضَعْتَ مَا وَجَبَ عَلَيْكَ. وَالْمَعْنَى: مَاذَا أَمَّنَكَ مِنْ [عَذَابِهِ] [[في "ب" عقابه.]] قَالَ عَطَاءٌ: نَزَلَتْ فِي الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ.

وَقَالَ الْكَلْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي الْأَسْوَدِ بْنِ شُرَيْقٍ ضَرَبَ النَّبِيَّ فَلَمْ يُعَاقِبْهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ [[عزاه ابن كثير في تفسيره: ٤ / ٤٨٢ للبغوي.]] يَقُولُ: مَا الَّذِي غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الْمُتَجَاوِزِ عَنْكَ إِذْ لَمْ يُعَاقِبْكَ عَاجِلًا بِكُفْرِكَ؟ قَالَ قَتَادَةُ: غَرَّهُ عَدُوُّهُ الْمُسَلَّطُ عَلَيْهِ يَعْنِي الشَّيْطَانَ قَالَ مُقَاتِلٌ: غَرَّهُ عَفْوُ اللَّهِ حِينَ لَمْ يُعَاقِبْهُ فِي أَوَّلِ [مَرَّةٍ] [[في "ب" أمره.]] . وَقَالَ السُّدِّيُّ: غَرَّهُ رِفْقُ اللَّهِ بِهِ.

وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَا منكم من ١٨٦/ب أَحَدٍ إِلَّا سَيَخْلُو اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ مَا غَرَّكَ بِي؟ يَا ابْنَ آدَمَ مَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا [عَلِمْتَ] [[في "أ" عملت.]] ؟ يَا ابْنَ آدَمَ مَاذَا أَجَبْتَ الْمُرْسَلِينَ؟.

وَقِيلَ لِلْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ: لَوْ أَقَامَكَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ: مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ؟ مَاذَا كُنْتَ تَقُولُ؟ قَالَ: أَقُولُ غَرَّنِي سُتُورُكَ الْمُرَخَّاةُ [[انظر: ابن كثير (٤ / ٤٨٤) .]] .

وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ: لَوْ أَقَامَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ مَا غَرَّكَ بِي؟ [فَأَقُولُ] [[في "ب" قلت.]] غَرَّنِي بِكَ بِرُّكَ بِي سَالِفًا وَآنِفًا.

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ: لَوْ قَالَ لِي: مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ؟ لَقُلْتُ: غَرَّنِي كَرَمُ الْكَرِيمِ.

قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْإِشَارَةِ: إِنَّمَا قَالَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ دُونَ سَائِرِ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ كَأَنَّهُ لَقَّنَهُ الْإِجَابَةَ حَتَّى يَقُولَ: غَرَّنِي كَرَمُ الْكَرِيمِ.