Tafseer Al-Baghawi
92:1 - 92:6

سُورَةُ اللَّيْلِ مَكِّيَّةٌ [[أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال: نزلت سورة (والليل إذا يغشى) بمكة. انظر: الدر المنثور: ٨ / ٥٣٢.]] ﷽

* *

﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ أَيْ يَغْشَى النَّهَارَ بِظُلْمَةٍ فَيَذْهَبُ بِضَوْئِهِ.

﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ بَانَ وَظَهَرَ مِنْ بَيْنِ الظُّلْمَةِ.

﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ يَعْنِي: وَمَنْ خَلَقَ، قِيلَ هِيَ "ما" المصدرية ١٩٤/أأَيْ: وَخَلْقِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، قَالَ مُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ: يَعْنِي آدَمَ وَحَوَّاءَ. وَفِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ: وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى. جَوَابُ الْقَسَمِ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ إِنْ أَعْمَالَكُمْ لِمُخْتَلِفَةٌ، فَسَاعٍ فِي فِكَاكِ نَفْسِهِ، وَسَاعٍ فِي عَطَبِهَا.

رَوَى أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "كُلُّ، النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوِبقُهَا" [[أخرجه مسلم في الطهارة، باب فضل الوضوء برقم: (٢٢٣) : ١ / ٢٠٣.]] .

﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى﴾ مَالَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ﴿وَاتَّقَى﴾ رَبَّهُ.

﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وَالضَّحَّاكُ: وَصَدَّقَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَهِيَ رِوَايَةُ عَطِيَّةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: بِالْجَنَّةِ دَلِيلُهُ: قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى﴾ يَعْنِي الْجَنَّةَ.

وَقِيلَ: "صدق بِالْحُسْنَى": أَيْ بِالْخَلَفِ، أَيْ أَيْقَنَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيَخْلُفُهُ. وَهِيَ رِوَايَةُ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

وَقَالَ قَتَادَةُ وَمُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ: بِمَوْعُودِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي وَعَدَهُ أَنْ يُثِيبَهُ.