Welcome to the Tafsir Tool!
This allows users to review and suggest improvements to the existing tafsirs.
If you'd like to contribute to improving this tafsir, simply click the Request Access button below to send a request to the admin. Once approved, you'll be able to start suggesting improvements to this tafsir.
يَقُولُ تَعَالَى مُحْتَجًّا عَلَى وُجُودِهِ وَقُدْرَتِهِ، وَأَنَّهُ الْخَالِقُ الْمُتَصَرِّفُ فِي عِبَادِهِ: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ﴾ أَيْ: كَيْفَ تَجْحَدُونَ وُجُودَهُ أَوْ تَعْبُدُونَ مَعَهُ غَيْرَهُ! ﴿وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾ أَيْ: قَدْ كُنْتُمْ عَدَمًا فَأَخْرَجَكُمْ إِلَى الْوُجُودِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بَل لَا يُوقِنُونَ﴾ [الطُّورِ: ٣٥، ٣٦] ، وَقَالَ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ [الْإِنْسَانِ: ١] وَالْآيَاتُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ.
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ [غَافِرٍ: ١١] قَالَ: هِيَ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ: ﴿وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾
وَقَالَ ابْنُ جُريج [[في جـ، ط: "جرير".]] ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿كُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾ أَمْوَاتًا فِي أَصْلَابِ آبَائِكُمْ، لَمْ تَكُونُوا شَيْئًا حَتَّى خَلَقَكُمْ، ثُمَّ يُمِيتُكُمْ مَوْتَةَ الْحَقِّ، ثُمَّ يُحْيِيكُمْ حِينَ يَبْعَثُكُمْ. قَالَ: وَهِيَ مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿ [رَبَّنَا] [[زيادة من جـ، ط، أ، و.]] أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ .
وَقَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ قَالَ: كُنْتُمْ تُرَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَكُمْ [[في جـ: "أخلفكم".]] ، فَهَذِهِ مَيْتَةٌ، ثُمَّ أَحْيَاكُمْ فَخَلَقَكُمْ فَهَذِهِ حَيَاةٌ، ثُمَّ يُمِيتُكُمْ فَتَرْجِعُونَ إِلَى الْقُبُورِ فَهَذِهِ مَيْتَةٌ أُخْرَى، ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَهَذِهِ حَيَاةٌ أُخْرَى. فَهَذِهِ مَيْتَتَانِ وَحَيَاتَانِ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾
وَهَكَذَا رُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ بِسَنَدِهِ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -وَعَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَنْ نَاسٍ مِنَ الصَّحَابَةِ-وَعَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَمُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ وَأَبِي صَالِحٍ وَالضَّحَّاكِ وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ قَالَ: يُحْيِيكُمْ [[في أ: "يحيهم".]] فِي الْقَبْرِ [[في جـ: "القبور".]] ، ثُمَّ يُمِيتُكُمْ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ؛ خَلْقَهُمْ فِي [[في جـ، ط: "من".]] ظَهْرِ آدَمَ ثُمَّ أَخَذَ [[في جـ، ط: "فأخذ".]] عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ، ثُمَّ أَمَاتَهُمْ ثُمَّ خَلَقَهُمْ فِي الْأَرْحَامِ، ثُمَّ أَمَاتَهُمْ، ثُمَّ أَحْيَاهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَذَلِكَ كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾
وَهَذَا غَرِيبٌ وَالَّذِي قَبْلَهُ. وَالصَّحِيحُ مَا تَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأُولَئِكَ الْجَمَاعَةِ مِنَ التَّابِعِينَ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الْجَاثِيَةِ: ٢٦] .
[وَعَبَّرَ عَنِ الْحَالِ قَبْلَ الْوُجُودِ بِالْمَوْتِ بِجَامِعِ مَا يَشْتَرِكَانِ فِيهِ مِنْ عَدَمِ الْإِحْسَاسِ، كَمَا قَالَ فِي الْأَصْنَامِ: ﴿أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ﴾ [النَّحْلِ: ٢١] ، وَقَالَ ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ الأرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ﴾ [يس: ٣٣] [[زيادة من جـ، ط، أ، و.]] .