Tafsir al-Tabari
2:263 - 2:263

القول في تأويل قوله: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (٢٦٣) ﴾

قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿قول معروف﴾ ، قولٌ جميل، ودعاءُ الرجل لأخيه المسلم [[انظر تفسير"المعروف" فيما سلف ٣: ٣٧١، ٣٧٢ / ثم ٤: ٥٤٧، ٥٤٨ / ٥: ٧، ٤٤، ٧٦، ٩٣، ١٧٣.]] .. = ﴿ومغفرة﴾ ، يعني: وسترٌ منه عليه لما علم من خَلَّته وسوء حالته [[انظر تفسير"المغفرة" ٢: ١٠٩، ١١٠، وفهارس اللغة.]] . = ﴿خير﴾ عند الله = ﴿من صدقة﴾ يتصدقها عليه = ﴿يتبعها أذى﴾ ، يعني يشتكيه عليها، ويؤذيه بسببها، كما: -

٦٠٣٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: ﴿قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى﴾ يقول: أن يمسك ماله خير من أن ينفق ماله ثم يتبعه منًّا وأذى.

* *

وأما قوله: ﴿غنيّ حليم﴾ فإنه يعني:"والله غني" عما يتصدقون به = ﴿حليم﴾ ، حين لا يعجل بالعقوبة على من يَمنُّ بصدقته منكم، ويؤذي فيها من يتصدق بها عليه. [[انظر تفسير"حليم" فيما سلف ٥: ١١٧.]] .

وروي عن ابن عباس في ذلك، ما: -

٦٠٣٨ - حدثنا به المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿الغني﴾ ، الذي كمل في غناه، و ﴿الحليم﴾ ، الذي قد كمل في حلمه.