Tafsir al-Tabari
3:6 - 3:6

القول في تأويل قوله: ﴿لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٦) ﴾

قال أبو جعفر: وهذا القول تنزيه من الله تعالى ذكره نفسَه أن يكون له في ربوبيته ندّ أو مِثل، أو أن تَجوز الألوهة لغيره = وتكذيبٌ منه للذين قالوا في عيسى ما قالوا، من وفد نجران الذين قدموا على رسول الله ﷺ، وسائر من كان على مثل الذي كانوا عليه من قولهم في عيسى، ولجميع من ادّعى مع الله معبودًا، أو أقرّ بربوبية غيره. [[قوله: "ولجميع من ادعى ... " معطوف على قوله: "وتكذيب للذين قالوا..".]] ثم أخبر جل ثناؤه خلقه بصفته، وعيدًا منه لمن عبد غيره، أو أشرك في عبادته أحدًا سواه، فقال:"هو العزيز" الذي لا ينصر من أرادَ الانتقام منه أحدٌ، ولا ينجيه منه وَأْلٌ ولا لَجَأٌ، [["وأل" (بفتح الواو وسكون الهمزة، على وزن سمع) : هو الموئل، وهو الملجأ الذي يفر إليه الخائف. و"لجأ" (بفتح اللام والجيم) : هو الملجأ، وهو المعقل الذي يحتمى به.]] وذلك لعزته التي يذلُّ لها كل مخلوق، ويخضع لها كل موجود. [[انظر فهارس اللغة (عزز) فيما سلف.]] ثم أعلمهم أنه"الحكيم" في تدبيره وإعذاره إلى خلقه، ومتابعة حججه عليهم، ليهلك من هلك منهم عن بيّنة، ويحيا من حيَّ عن بينة، [[انظر فهارس اللغة (حكم) فيما سلف.]] كما:-

٦٥٧١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير قال: ثم قال - يعني الرب عز وجل -: إنزاهًا لنفسه، وتوحيدًا لها مما جعلوا معه:"لا إله إلا هو العزيز الحكيم"، قال: العزيز في انتصاره ممن كفر به إذا شاء، [[في المطبوعة والمخطوطة: "في نصرته" وهو خطأ في المعنى، فإن"النصرة"، اسم من"النصر" وهو لا مكان له هنا. وأما "الانتصار" فهو: الانتقام. وانتصر منه: انتقم.]] والحكيم في عُذْره وحجته إلى عباده. [[في ابن هشام: "في حجته وعذره إلى عباده"، وهي أجود لمكان"إلى" من الكلام. أعذر إليه إعذارًا وعذرًا: بلغ الغاية في إرشاده حتى لم يبق موضع للاعتذار.]]

٦٥٧٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"لا إله إلا هو العزيز الحكيم"، يقول: عزيز في نقمته، حكيمٌ في أمره.