Tafsir al-Tabari
3:45 - 3:45

القول في تأويل قوله: ﴿وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٤٥) ﴾

قال أبو جعفر: يعني بقوله"وجيهًا"، ذا وَجْهٍ ومنزلة عالية عند الله، وشرفٍ وكرامة. ومنه يقال للرجل الذي يَشرُف وتعظمه الملوك والناس"وجيه"، يقال منه:"ما كان فلان وَجيهًا، ولقد وَجُهَ وَجاهةً" ="وإن له لَوجْهًا عند السلطان وَجاهًا ووَجاهةً"، و"الجاه" مقلوب، قلبت، واوه من أوّله إلى موضع العين منه، فقيل:"جاه"، وإنما هو"وجه"، و"فعل" من الجاه:"جاهَ يَجوه". مسموع من العرب:"أخاف أن يجوهني بأكثر من هذا"، بمعنى: أن يستقبلني في وجهي بأعظم منه.

* *

وأما نصب"الوجيه"، فعلى القطع من"عيسى"، [["القطع"، كما أسلفنا في مواضع متفرقة، هو الحال، انظر ما سلف في هذا الجزء: ٣٧١، تعليق: ٢، وانظر معاني القرآن للفراء ١: ٢١٣.]] لأن"عيسى" معرفة، و"وجيه" نكرة، وهو من نعته. ولو كان مخفوضًا على الردّ على"الكلمة" كانَ جائزًا.

* *

وبما قلنا [[في المطبوعة: "كما قلنا"، والصواب من المخطوطة.]] = من أنّ تأويل ذلك: وجيهًا في الدنيا والآخرة عند الله = قال، فيما بلغنا، محمد بن جعفر.

٧٠٦٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير:"وجيهًا"، قال: وجيهًا في الدنيا والأخرة عند الله. [[الأثر: ٧٠٦٧- سيرة ابن هشام ٢: ٢٣٠، وهو بقية الآثار التي آخرها رقم: ٧٠٦٣.]]

* *

وأما قوله:"ومِنَ المقرّبين"، فإنه يعني أنه ممن يقرِّبه الله يوم القيامة، فيسكنه في جواره ويدنيه منه، كما:-

٧٠٦٨ - حدثنا بشر بن معاذ قال حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"ومن المقربين"، يقول: من المقربين عند الله يوم القيامة.

٧٠٦٩ - حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله:"ومن المقرّبين"، يقول: من المقربين عند الله يوم القيامة.

٧٠٧٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع مثله.