Welcome to the Tafsir Tool!
This allows users to review and suggest improvements to the existing tafsirs.
If you'd like to contribute to improving this tafsir, simply click the Request Access button below to send a request to the admin. Once approved, you'll be able to start suggesting improvements to this tafsir.
هَذِهِ بِشَارَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِمَرْيَمَ، عَلَيْهَا السَّلَامُ، بِأَنْ سَيُوجَدُ مِنْهَا وَلَدٌ عَظِيمٌ، لَهُ شَأْنٌ كَبِيرٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ﴾ أَيْ: بِوَلَدٍ يَكُونُ وُجُودُهُ بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ، أَيْ: بِقَوْلِهِ لَهُ: "كُنْ" فَيَكُونُ، وَهَذَا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ٣٩] كَمَا ذَكَرَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى مَا سَبَقَ بَيَانُهُ ﴿اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ أَيْ يَكُونُ مَشْهُورًا بِهَذَا فِي الدُّنْيَا، يَعْرِفُهُ الْمُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ.
وَسُمِّيَ الْمَسِيحُ، قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: لِكَثْرَةِ سِيَاحَتِهِ. وَقِيلَ: لِأَنَّهُ كَانَ مَسِيحَ [[في ر: "يسيح".]] الْقَدَمَيْنِ: [أَيْ] [[زيادة من أ.]] لَا أخْمَص لَهُمَا. وَقِيلَ: لِأَنَّهُ [كَانَ] [[زيادة من أ.]] إِذَا مَسَحَ أَحَدًا مِنْ ذَوِي الْعَاهَاتِ بَرِئَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى.
* * *
وَقَوْلُهُ: ﴿عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ نِسْبَةً لَهُ إِلَى أُمِّهِ، حَيْثُ لَا أَبَ لَهُ ﴿وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ أَيْ: لَهُ وَجَاهَةٌ وَمَكَانَةٌ عِنْدَ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا، بِمَا يُوحِيهِ اللَّهُ إِلَيْهِ مِنَ الشَّرِيعَةِ، وَيُنَزِّلُ [[في أ، و: "وينزله".]] عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا مَنَحَهُ بِهِ، وَفِي الدَّارِ الْآخِرَةِ يَشْفَعُ عِنْدَ اللَّهِ فِيمَنْ يَأْذَنُ لَهُ فِيهِ، فَيَقْبَلُ مِنْهُ، أُسْوَةً بِإِخْوَانِهِ [[في جـ، أ: "إخوانه"، وفي ر، و: "إخوته".]] مِنْ أُولِي الْعَزْمِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ.* * *
وَقَوْلُهُ: ﴿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلا﴾ أَيْ: يَدْعُو إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، فِي حَالِ صِغَرِهِ، مُعْجِزَةً وَآيَةً، وَ [فِي] [[زيادة من جـ، ر، أ، و.]] حَالِ كُهُولِيَّتِهِ [[في جـ، أ، و: "كهولته".]] حِينَ يُوحِي اللَّهُ إِلَيْهِ بِذَلِكَ ﴿وَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَعَمَلِهِ، لَهُ عِلْمٌ صَحِيحٌ وَعَمَلٌ صَالِحٌ.قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيط، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا تَكَلَّمَ مَوْلُود فِي صِغَرِهِ إِلَّا عِيسَى وصَاحِبَ جُرَيْج" [[وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ (٢/٢٧٢، ٢٧٣) مِنْ طريق أبيه عن أحمد بن شعيب عن محمد بن سلمة عن ابن إسحاق به.]] .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو الصَّقْرِ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَزْعَة، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ -يَعْنِي الْمَرْوَزِيَّ-حَدَّثَنَا جَرِيرٌ -يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ-عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لمَْ يَتَكَّلَمْ فِي المهدِ إِلَّا ثَلاثَة، عِيسى، وصَبِيٌّ كَانَ فِي زَمَنِ جُرَيْج، وصبيٌّ آخَرُ" [[تفسير ابن أبي حاتم (٢/٢٧٢) ورواه البخاري في صحيحه برقم (٣٤٣٦) (٢٤٨٢) ومسلم في صحيحه برقم (٢٥٥٠) من طريق جرير بن حازم عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ به.]] .
فَلَمَّا سَمِعَتْ بِشَارَةَ الْمَلَائِكَةِ لَهَا بِذَلِكَ، عَنِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، قَالَتْ فِي مُنَاجَاتِهَا: ﴿رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ تَقُولُ: كَيْفَ يُوجَدُ هَذَا الْوَلَدُ مِنِّي وَأَنَا لَسْتُ بِذَاتِ زَوْجٍ وَلَا مِنْ عَزْمِي أَنْ أَتَزَوَّجَ، وَلَسْتُ بَغيا؟ حَاشَا لِلَّهِ. فَقَالَ لَهَا الْمَلَكُ -عَنِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، فِي جَوَابِ هَذَا السُّؤَالِ-: ﴿كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ أَيْ: هَكَذَا أمْرُ اللَّهِ عَظِيمٌ، لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ. وَصَرَّحَ هَاهُنَا بِقَوْلِهِ: ﴿يَخْلُقُ﴾ وَلَمْ يَقُلْ: "يَفْعَلُ" كَمَا فِي قِصَّةِ زَكَرِيَّا، بَلْ نَصَّ هَاهُنَا عَلَى أَنَّهُ يَخْلُقُ؛ لِئَلَّا يَبْقَى شُبْهَةً، وَأَكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ أَيْ: فَلَا يَتَأَخَّرُ [[في ر: "ولا تتأخر".]] شَيْئًا، بَلْ يُوجَدُ عَقِيبَ [[في جـ، و: "عقب".]] الْأَمْرِ بِلَا مُهْلَةٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [الْقَمَرِ: ٥٠] أَيْ: إِنَّمَا نَأْمُرُ مَرَّةً وَاحِدَةً لَا مَثْنَوِيَّةَ فِيهَا، فَيَكُونُ ذَلِكَ الشَّيْءُ سَرِيعًا كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ [[في أ: "البصر".]] .