Welcome to the Tafsir Tool!
This allows users to review and suggest improvements to the existing tafsirs.
If you'd like to contribute to improving this tafsir, simply click the Request Access button below to send a request to the admin. Once approved, you'll be able to start suggesting improvements to this tafsir.
يَقُولُ تَعَالَى مُخَاطِبًا عِبَادَهُ [[في أ: "لعباده".]] الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أُصِيبوا يومَ أُحُد، وقُتِل مِنْهُمْ سَبْعُونَ: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ﴾ أَيْ: قَدْ جَرَى نَحْوَ هَذَا عَلَى الْأُمَمِ الَّذِينَ كَانُوا مَنْ قَبْلِكُمْ مِنْ أَتْبَاعِ الْأَنْبِيَاءِ، ثُمَّ كَانَتِ الْعَاقِبَةُ لَهُمْ وَالدَّائِرَةُ عَلَى الْكَافِرِينَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ .
ثُمَّ قَالَ: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ فِيهِ بَيَانٌ لِلْأُمُورِ عَلَى جَلِيَّتِهَا، وَكَيْفَ كَانَ الأممُ الْأَقْدَمُونَ مَعَ أَعْدَائِهِمْ ﴿وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ فِيهِ خَبَرُ مَا قَبْلَكُمْ وَ ﴿هُدًى﴾ لِقُلُوبِكُمْ وَ ﴿مَوْعِظَةٌ﴾ أَيْ: زَاجِرٌ [عَنِ الْمَحَارِمِ وَالْمَآثِمِ] [[زيادة من جـ، ر.]] .
ثُمَّ قَالَ مُسَلِّيًا لِلْمُؤْمِنِينَ: ﴿وَلا تَهِنُوا﴾ أَيْ: لَا تَضعفوا بِسَبَبِ مَا جَرَى ﴿وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾
أَيِ: الْعَاقِبَةُ وَالنُّصْرَةُ لَكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ.
﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾ أَيْ: إِنْ كُنْتُمْ قَدْ أَصَابَتْكُمْ جراحٌ وقُتل مِنْكُمْ طائفةٌ، فَقَدْ أَصَابَ أَعْدَاءَكُمْ قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ مِنْ قَتْلٍ وَجِرَاحٍ ﴿وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ أَيْ: نُديل عَلَيْكُمُ الْأَعْدَاءَ تَارَةً، وَإِنْ كَانَتِ الْعَاقِبَةُ لَكُمْ لِمَا لَنَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْحِكَمِ [[في أ: "الحكمة".]] ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فِي مِثْلِ هَذَا لنَرَى، أَيْ: مَنْ يَصبر عَلَى مُنَاجَزَةِ الْأَعْدَاءِ ﴿وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ﴾ يَعْنِي: يُقْتَلُون فِي سَبِيلِهِ، ويَبْذُلون مُهَجهم فِي مَرْضَاتِهِ. ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ. وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أَيْ: يُكَفِّرَ عَنْهُمْ مِنْ ذُنُوبِهِمْ، إِنْ كَانَ لَهُمْ ذُنُوبٌ وَإِلَّا رُفعَ لَهُمْ فِي دَرَجَاتِهِمْ بِحَسَبِ مَا أُصِيبُوا بِهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ أَيْ: فَإِنَّهُمْ إِذَا ظَفَرُوا بَغَوا وبَطروا فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبَ دَمَارِهِمْ وَهَلَاكِهِمْ ومَحْقهم وَفَنَائِهِمْ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ أَيْ: أَحَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمْ تُبْتَلوا بِالْقِتَالِ وَالشَّدَائِدِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا [حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ] [[زيادة من جـ، ر، أ، و، وفي هـ: "الآية".]] ﴾ [الْبَقَرَةِ:٢١٤] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ [وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ] [[زيادة من جـ، ر، أ، و، وفي هـ: "الآية".]] ﴾ [الْعَنْكَبُوتِ:١-٣] ؛ وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ أَيْ: لَا يَحْصُلُ لَكُمْ دُخُولُ الْجَنَّةِ حَتَّى تُبْتَلَوا وَيَرَى اللَّهُ مِنْكُمُ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مُقَارَنَةِ الْأَعْدَاءِ.
* * *
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ أَيْ: قَدْ كُنْتُمْ -أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ-قَبْلَ هَذَا الْيَوْمِ تَتَمَنَّوْنَ لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَتَتَحَرَّقُونَ عَلَيْهِمْ، وَتَوَدُّونَ مُنَاجَزَتَهُمْ وَمُصَابَرَتَهُمْ، فَهَا قَدْ حَصَلَ لَكُمُ الَّذِي تَمَنَّيْتُمُوهُ وَطَلَبْتُمُوهُ، فدونَكم فَقَاتِلُوا وَصَابِرُوا.وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَمَنَّوْا [[في هـ: "تتمنوا"، والمثبت من جـ، ر، ومسلم.]] لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ، فَإذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ" [[صحيح البخاري معلقا برقم (٣٠٢١) وصحيح مسلم برقم (١٧٤١) .]] .
وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ﴾ يَعْنِي: الْمَوْتَ شَاهَدْتُمُوهُ [[في و: "يعني شاهدوه".]] فِي لَمَعان السُّيُوفِ وَحَدِّ الأسِنّة وَاشْتِبَاكِ الرِّماح، وَصُفُوفِ الرِّجَالِ لِلْقِتَالِ.
وَالْمُتَكَلِّمُونَ يُعَبِّرُونَ عَنْ هَذَا بالتخْييل، وَهُوَ مُشَاهَدَةُ مَا لَيْسَ بِمَحْسُوسٍ كَالْمَحْسُوسِ [[في جـ: "في المحسوس"، وفي ر، أ، و: "من المحسوس".]] كَمَا تَتَخَيل الشَّاةَ صداقة الكبش وعداوة الذئب.