Tafsir al-Tabari
3:149 - 3:149

القول في تأويل قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (١٤٩) ﴾

قال أبو جعفر: يعني بذلك تعالى ذكره: يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله في وعد الله ووعيده وأمره ونهيه ="إن تطيعوا الذين كفروا"، يعني: الذين جحدوا نبوة نبيكم محمد ﷺ من اليهود والنصارى - فيما يأمرونكم به وفيما ينهونكم عنه - فتقبلوا رأيهم في ذلك وتنتصحوهم فيما يزعمون أنهم لكم فيه ناصحون ="يردوكم على أعقابكم"، يقول: يحملوكم على الرِّدة بعد الإيمان، والكفر بالله وآياته وبرسوله بعد الإسلام [[انظر تفسير"ارتد على عقبه" فيما سلف قريبًا: ٢٥١، تعليق: ٤، والمراجع هناك.]] ="فتنقلبوا خاسرين"، يقول: فترجعوا عن إيمانكم ودينكم الذي هداكم الله له ="خاسرين"، يعني: هالكين، قد خسرتم أنفسكم، وضللتم عن دينكم، وذهبت دنياكم وآخرتكم. [[انظر تفسير"خسر" فيما سلف ١: ٤١٧ / ٢: ١٦٦، ٥٧٢ / ٦: ٥٧٠.]] .

ينهى بذلك أهل الإيمان بالله أن يطيعوا أهل الكفر في آرائهم، وينتصحوهم في أديانهم. كما:-

٧٩٩٨- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين"، أي: عن دينكم: فتذهب دنياكم وآخرتكم. [[الأثر: ٧٩٩٨- سيرة ابن هشام ٣: ١١٩، وهو تتمة الآثار التي آخرها: ٧٩٩٧. وفي سيرة ابن هشام: "أي: عن عدوكم، فتذهب دنياكم وآخرتكم"، وهو فاسد المعنى، تصحيحه من هذا الموضع من الطبري.]]

٧٩٩٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، قوله:"يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا"، قال ابن جريج: يقول: لا تنتصحوا اليهود والنصارى على دينكم، ولا تصدِّقوهم بشيء في دينكم.

٨٠٠٠- حدثنا محمد قال: حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين"، يقول: إن تطيعوا أبا سفيان، يردَّكم كفارًا. [[في المطبوعة: "يردوكم كفارًا" بالجمع، وهو غير مستقيم، والصواب من المخطوطة.]]