Tafsir al-Tabari
4:71 - 4:71

القول في تأويل قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا (٧١) ﴾

قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: [[في المطبوعة والمخطوطة: "يعني بذلك ... " والسياق يقتضي ما أثبت.]] "يا أيها الذين آمنوا"، صدَّقوا الله ورسوله ="خذوا حذركم"، خذوا جُنَّتكم وأسلحتكم التي تتقون بها من عدوكم لغزوهم وحربهم ="فانفروا إليهم ثُبات".

* *

= وهي جمع"ثبة"، و"الثبة"، العصبة.

= ومعنى الكلام: فانفروا إلى عدوكم جماعة بعد جماعة متسلحين.

= ومن"الثبة" قول زهير:

وَقَدْ أَغْدُوا عَلَى ثُبَةٍ كِرَامٍ ... نَشَاوَى وَاجِدِينَ لِمَا نَشَاء [[ديوانه: ٧٢، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ١٣٢، واللساق (ثبا) و (نشا) ، وغيرها. من أبيات وصف فيها الشرب، قد بلغت منهم النشوة، وهم في ترف من يومهم، لا يفتقدون شيئًا ثم يقول: لَهُمْ رَاحٌ، وَرَاوُوقٌ، ومِسْكٌ ... تُعَلُّ بِهِ جُلُودُهُمُ، ومَاءُ

أُمَشِّي بَيْنَ قَتْلَى قَدْ أُصِيَبتْ ... نُفُوسُهُمُ، ولَمْ تَقْطُرَ دماءُ

يَجُرُّونَ الْبُرُودَ وَقَدْ تَمَشَّتْ ... حُمَيَّا الْكَأْسِ فِيهِمْ والغِنَاءُ]]

وقد تجمع"الثبة" على"ثُبِين". [[انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ١٣٢.]] .

* *

="أو انفروا جميعًا"، يقول: أو انفروا جميعًا مع نبيكم ﷺ لقتالهم.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

٩٩٢٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"خذوا حذركم فانفروا ثبات"، يقول: عصبًا، يعني سَرايَا متفرقين ="أو انفروا جميعًا"، يعني: كلكم.

٩٩٣٠ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:"فانفروا ثبات"، قال: فرقًا، قليلا قليلا.

٩٩٣١ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"فانفروا ثبات"، قال:"الثبات" الفرق.

٩٩٣٢ - حدثنا الحسين بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة مثله.

٩٩٣٣ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"فانفروا ثبات"، فهي العصبة، وهي الثبة ="أو انفروا جميعًا"، مع النبي ﷺ.

٩٩٣٤ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله:"فانفروا ثبات"، يعني: عصبًا متفرِّقين.