Tafsir al-Tabari
4:133 - 4:133

القول في تأويل قوله: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا (١٣٣) ﴾

قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: إن يشأ الله، أيها الناس، ="يذهبكم"، أي: يذهبكم بإهلاككم وإفنائكم="ويأت بآخرين"، يقول: ويأت بناس آخرين غيركم لمؤازرة نبيه محمد ﷺ ونصرته="وكان الله على ذلك قديرًا"، يقول: وكان الله على إهلاككم وإفنائكم واستبدال آخرين غيركم بكم="قديرًا"، يعني: ذا قدرة على ذلك. [[انظر تفسير"القدير" فيما سلف ١: ٣٦١ / ٢: ٤٨٤، ٥٠٤.]]

* *

وإنما وبخ جل ثناؤه بهذه الآيات، الخائنين الذين خانوا الدِّرع التي وصفنا شأنها، الذين ذكرهم الله في قوله: ﴿وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ [سورة النساء: ١٠٥] = وحذر أصحاب محمد ﷺ أن يكونوا مثلهم، وأن يفعلوا فعل المرتدِّ منهم في ارتداده ولحاقه بالمشركين = وعرَّفهم أن من فعل فعله منهم، فلن يضر إلا نفسه، ولن يوبق برِدَّته غير نفسه، لأنه المحتاج -مع جميع ما في السموات وما في الأرض- إلى الله، والله الغني عنهم. ثم توعَّدهم في قوله:"إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين"، بالهلاك والاستئصال، إن هم فعلوا فعل ابن أبيرق طُعْمة المرتدِّ [["طعمة" هو اسم"ابن أبيرق" كما سلف في الأثر رقم: ١٠٤١٦.]] = وباستبدال آخرين غيرهم بهم، لنصرة نبيه محمد ﷺ وصحبته ومؤازرته على دينه، كما قال في الآية الأخرى: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ ، [سورة محمد: ٣٨] .

وقد روي عن النبي ﷺ أنها لما نزلت، ضرب بيده على ظهر سَلْمان فقال:"هم قوم هذا"، يعني عجم الفرس= كذلك:-

١٠٦٧٦- حُدِّثت عن عبد العزيز بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ. [[الأثر: ١٠٦٧٦ -"عبد العزيز بن محمد بن عبيد بن أبي عبيد الدراوردي". متكلم فيه. مترجم في التهذيب.

و"سهيل بن أبي صالح". متكلم فيه. مترجم في التهذيب.

و"أبوه: "ذكوان السمان"، "أبو صالح"، ثقة ثبت في حديثه عن أبي هريرة. مترجم في التهذيب، مضى برقم: ٣٠٤، ٣٢٢٦، ٥٣٨٧.

وهذا الأثر، خرجه السيوطي في الدر المنثور ٦: ٦٧، ونسبه لابن جرير، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.

وسيأتي بأسانيد أخرى في تفسير"سورة محمد"، في آخرها ٢٦: ٤٢ (بولاق) سنتكلم عنها هناك.]]

* *

وقال قتادة في ذلك بما:-

١٠٦٧٧ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة في قوله"إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرًا"، قادرٌ واللهِ ربُّنا على ذلك: أن يهلك من يشاء من خلقه، ويأتي بآخرين من بعدهم.