Tafsir al-Tabari
4:152 - 4:152

القول في تأويل قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (١٥٢) ﴾

قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: والذين صدقوا بوحدانية الله، وأقرّوا بنبوة رسله أجمعين، وصدّقوهم فيما جاءوهم به من عند الله من شرائع دينه="ولم يفرقوا بين أحد منهم"، يقول: ولم يكذّبوا بعضهم ويصدقوا بعضهم، ولكنهم أقرُّوا أن كل ما جاءوا به من عند ربهم حق="أولئك"، يقول: هؤلاء الذين هذه صفتهم من المؤمنين بالله ورسله="سوف يؤتيهم"، يقول: سوف يعطيهم [[انظر تفسير"الإيتاء" فيما سلف من فهارس اللغة.]] ="أجورهم"، يعني: جزاءهم وثوابهم على تصديقهم الرسل في توحيد الله وشرائع دينه، وما جاءت به من عند الله [[انظر تفسير"الأجر" فيما سلف ص: ٣٤١، تعليق: ٦، والمراجع هناك.]] ="وكان الله غفورًا"، يقول: ويغفر لمن فعل ذلك من خلقه ما سلف له من آثامه، فيستر عليه بعفوه له عنه، وتركه العقوبة عليه، فإنه لم يزل لذنوب المنيبين إليه من خلقه غفورًا="رحيمًا"، يعني ولم يزل بهم رحيمًا، بتفضله عليهم بالهداية إلى سبيل الحق، وتوفيقه إياهم لما فيه خلاص رِقابهم من النار. [[انظر تفسير"غفور" و"رحيم" فيما سلف من فهارس اللغة.]]